الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي

40

رسالة في الطهارة وفي حكم المجنب ، المتيمم المحدث بالحدث الأصغر

المتيقن من التخصيص ، ولئلا يلزم مخالفة عمومها زائداً على المقدار المعلوم ، حيث لم يعلم من المخصص الا جواز الدخول في الصلاة مع الجنابة من حين التيمم إلى زمان صدور الحدث الأصغر ولم يعلم منه جواز الدخول فيها بعد زمان صدور الحدث الأصغر ايضاً . فيكون المقام نظير ما إذا قال المولى لعبده : ( أكرم العلماء ) ثمّ قال : ( لا تكرم الفساق منهم ) فوقع الشك في حد الفسق وفي أنه هل يتحقق بارتكاب خصوص الكبائر أو يتحقق بارتكاب الصغائر ايضاً ؟ ومن الواضح انه حينئذٍ لا مانع من التمسك بعموم قوله : ( أكرم العلماء ) على وجوب اكرام عالم ارتكب الصغيرة ؛ لكون الشك في تخصيص زائد ، ولأنه لو لم يجز التمسك به على وجوب اكرام هذا العالم يلزم خروج العالم المرتكب للصغيرة من تحته من دون مخصص معلوم . فظهر مما ذكرنا انه ليس التمسك بعموم الآيتين على عدم جواز الدخول في الصلاة بعد صدور الحدث الأصغر من قبيل التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية . فان قلت : انه لما تكون الأزمان ملحوظة في الآيتين على نحو الظرفية وورد التخصيص الزماني عليهما في الأثناء ، حيث كان ما قبل زمان التيمم مشمولًا لعمومها فلا مجال للتمسك بعمومها على عدم جواز دخول الجنب المتيمم في الصلاة بعد زمان صدور الحدث الأصغر منه . وتوضيح ذلك أنه لو كانت الأزمان ملحوظة في العام على نحو القيدية ، حتى يكون كل فرد في كل جزء من الزمان فرداً مستقلًا مغايراً له في جزء آخر من الزمان وينحلّ فرد واحد إلى افراد متعددة ، بعبارة أخرى : يكون الزمان مكثراً لافراد العموم ، فحينئذٍ لو خرج فرد من تحت العموم في جزء من الزمان يجوز التمسك بالعام على ثبوت حكمه لهذا الفرد فيما بعد الزمان