الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي

29

رسالة في الطهارة وفي حكم المجنب ، المتيمم المحدث بالحدث الأصغر

الوضوء اثراً شرعياً لعدم الجنابة ، فيثبت باستصحاب عدم الجنابة ، هذا كله في المقام الأول . وأما المقام الثاني : [ في بيان ما هو مقتضى الأدلة الشرعية الاجتهادية . ] فنقول : انه استدل على قول المشهور بوجوه : أحدها : ما استدل به غير واحد من الأصحاب على ما نقله في ( الجواهر ) ، ونقل السيد الطباطبائي في ( البرهان القاطع ) : أنه بني في ( شرح المفاتيح واللوامع قوة القاطع ) مقالة المشهور عليه ، وهو ان جنابة المتيمم باقية والتيمم لم يؤثر في رفع الجنابة ولم يفد إلّا إباحة الدخول في الصلاة ، وحينئذٍ فلما ارتفعت الإباحة بالحدث الأصغر فيجب عليه التيمم بدلًا من الغسل ، إذ الجنب إذا أراد ان يستبيح له الصلاة ، لا تستبيح له إلّا بالغسل إذا أمكن أو التيمم بدل الغسل مع عدم الامكان . وأجيب عنه بما توضيحه ان مجرد القول بكون التيمم مفيداً لمجرد الإباحة ، وبعدم كونه رافعاً للجنابة ، لا يقتضى القول بوجوب التيمم موجباً لمجرد الإباحة ، وبعدم كونه رافعاً للجنابة ، وذلك بان يقال لا اشكال في كون التيمم رافعاً لمانعية الجنابة ، ولا دليل على عود مانعيتها بصدور الحدث الأصغر . فلا يجب الا ما يوجبه الحدث الأصغر ، وهو الوضوء مع امكانه للمكلف والتيمم بدلًا منه مع التعذر عنه . ودعوى ان استباحة الصلاة قد ارتفعت بالحدث الأصغر وبارتفاع الاستباحة تبطل تأثير التيمم في رفع مانعية الجنابة قطعاً فتعود المانعية فيجب التيمم بدلًا من الغسل مدفوعة ، بأنه وان ارتفعت الاستباحة بالحدث الأصغر ، إلّا انه لا وجه لدعوى القطع ، بانَّ بارتفاع الاستباحة يرتفع عدم مانعية الجنابة ايضاً ؛ وذلك لأنّ التيمم مؤثر في رفع مانعية كل