الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي
41
رسالة في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي والقبلة
عنهما ولم يقيد الحكم في كلام أكثرهم بالتقييد بغير المشقة الشديدة والظاهر أن المراد بالقيد المذكور في كلام بعضهم هو وجوب استقبال الكعبة ما يلزم من تحصيل العلم أو الظن العسر والحرج المنفيان في الشرع كما أن الظاهر أن من قال من هؤلاء بان مع عدم التمكن من تحصيل العلم أو الظن بعين الكعبة فالقبلة هي جهة الكعبة مرادهم منها هي المحاذاة الحقيقية العرفية للنّائي التي لا ينافي كون القبلة ، عندهم هي عين الكعبة ، بل صرح بذلك أكثر القائلين بهذا القول ممن عرفتهم في معاقد اجماعاتهم المحكية عنهم كصاحب البرهان القاطع ، وغيره في كتبهم فراجع . فإن العبارة المحكية عنهم في البرهان والجواهر والمصباح الفقيه ما يقرب هذه ، وهي ان القبلة عين الكعبة للمتمكن من تحصيل العلم بها ، من غير مشقّة شديدة ، كالمصلى في بيوت مكّة والقريب من الحرم ، بل والبعيد إذا فرض تمكنه من تحصيل العلم باستقبال عينها وإذا لم يتمكن من العلم باستقبال عين الكعبة البعيد أو حبس القريب بوجه مانع عن التحري ، فالقبلة هي جهتها وسيأتي ان المراد بالجهة المصرّح بها في كلماتهم هو المعنى الذي ذكرناه وهو كذلك عند التحقيق . وكيف كان : فقد اختلف كلمات الأصحاب ( رضوان اللَّه عليهم ) فيمن لم يشاهد الكعبة وكان خارجاً عن المسجد الحرام على أقوال . أحدها : ما عرفته آنفاً ، من أن القبلة هي الكعبة عينها ، مع تمكن العلم أو الظن بها من غير فرق بين القريب والبعيد منها ، والبعيد عن المسجد والحرم ، إذا تمكن من تحصيل العلم أو الظن بها وإلَّا فحجتّها . ثانيها : ان الكعبة قبلة من في المسجد والمسجد قبلة من في الحرم والحرم قبلة من خرج عنه ، وهذا القول محكى عن الشيخين وكثير من الأصحاب وعن الذكرى والروضة بل عن مجمع البيان نسبته إلى الأصحاب