الشيخ كاظم الشيرازي

99

شرح العروة الوثقى

الثاني : عدم وصول نجاسة اليه من الخارج . لعدم عده حينئذ من الاستنجاء ان كانت النجاسة خارجة عن محل النجد وان كان داخل في النجد فان خرجت مع العذرة في المحل ولاقت المحل فالماء وان عد ماء استنجاء لكن الاطلاق منصرف عن مثله لأن الظاهر منها الماء الاستنجاء من حيث كونه ماء استنجاء فلا يتعدَّل الحكم إلى مورد اقترنت مع نجاسة الاستنجاء نجاسة أخرى لا أقل من انصراف الاخبار عن مثله . الثالث : عدم التعدي الفاحش على وجه لا يصدق معه الاستنجاء . فلا يحسن عده من الشروط مع كونه مما يتحقق به موضوع الحكم وعلى هذا فيراد من التعدي المقدار الذي يخرج الماء عن كونه ماء استنجاء وهو الفاحش الموجب لعدم الصدق كأن تكون النجاسة منفصلة بان يتلوث بها محل آخر فلا يضر التعدي عن الموضع المتعارف المعتاد للعامة كما صرح بهذا التعميم بعضهم ولكن لنا في هذا التعميم اشكال لاحتمال انصراف الاخبار إلى الاستنجاء على الوجه المتعارف للعامة فلو تعدى عن المحل الملوث بالنجاسة غالباً للنوع أشكل الحكم بطهارته . الرابع : ان لا يخرج مع البول أو الغائط نجاسة أخرى مثل الدم ، نعم الدم الذي يعد جزء من البول أو الغائط لا بأس به ، على وجه يلاقي المحل أو يبقى فيه معه فيلاقي ماء الاستنجاء والا فليس لمجرد خروجه مانعاً وعلى أي حال فالدليل على هذا الشرط ما ذكرناه في الشرط الثاني بناء على عمومه لمثل هذه النجاسة ، وأما قوله نعم الدم الذي يعد جزء من البول أو الغائط لا بأس به فلا نعلم وجهه إذ لا وجه لعدم البأس بما يخرج من الدم مع البول والغائط معدوداً من اجزائه ولعل وجهه ان مجرد خروج الدم وغيره مع العذرة لا يوجب عدم عد الماء المغسول به المحل ماء الاستنجاء وما دام كان من ماء الاستنجاء فلا وجه لعدم طهارته ، نعم ان خرج من المحل الدم المجرد أو على وجه كانت العذرة مستهلكة أو مخلوطة لا على نحو يعد الدم جزء منه أو من البول خرج الماء حينئذ عن كونه ماء استنجاء لكن قد مر منا انه وان صدف عليه مع ذلك ماء الاستنجاء الا ان المستفاد من الاخبار ليس الا الحكم الحيثي فإذا اجتمع في ماء الاستنجاء جهتان لا يتعدى اليه الحكم مع أن المنصرف من الاطلاقات ليس الا الافراد المتعارفة والمتنجس بالدم الخارج بأي وجه كان ليس منها . الخامس : ان لا يكون فيه الاجزاء من الغائط بحيث يتميز . اما إذا كان معه دود أو جزء غير منهضم من الغذاء ، أو شيء آخر لا يصدق عليه الغائط فلا بأس . لأن عدم تنجسه بالاستنجاء غير تنجسه بتلك الاجزاء بعد الانفصال فمتى ما كان فيها اجزاء تنجس بها البتة نعم ان كانت الاجزاء غير متميزة بحيث قل ان يخلو ماء الاستنجاء عنها لم يضر بالطهارة لعدم الصارف للاطلاق بل وحمل الاخبار على صورة الخلو عن مثله حمل لها على الفرد النادر ولا مانع من الحكم بنجاسته ان اتفق بعد ذلك اجتماع الاجزاء وتميزها في الماء ، نعم إذا كان معه دوداً أو جزء غير منهضم من الغذاء أو شيء آخر لا يصدق عليه الغائط فلا بأس به يحتمل ان يكون مراده ان وجود ما ذكر في ماء الاستنجاء ليس كوجود اجزاء الغائط مضراً بطهارته بل هو طاهر وان كان فيه بعض