الشيخ كاظم الشيرازي

96

شرح العروة الوثقى

من نفي البأس خصوصاً مع أن الغالب في الأخبار بيان النجاسة والطهارة بالأمر بالغسل أو بغسل الثوب فيخصص بها قاعدة انفعال القليل وربما يدفع ذلك بان استظهار الطهارة من نفي البأس ليس الا من اجل ارتكاز سراية النجاسة من النجس والمتنجس إلى ملاقيها فإذا حكم الإمام بعدم البأس استظهرنا منه الطهارة والمفروض من سقوط هذه القاعدة في المقام للعلم بعدم سراية النجاسة إلى الملاقي هذا وان تردد الأمر بين عدم سرايتها من المحل إلى الماء أو من الماء إلى ملاقيه فيبقى دليل الانفعال ونفي البأس بحالهما من عدم الدلالة على الطهارة . قلت سلمنا دوران الأمر بين رفع اليد عموم قاعدة انفعال ماء القليل وقاعدة سراية النجاسة من المتنجس وان مع الدوران يتعين رفع اليد عن الثاني لعدم عموم لفظي فيه حتى يلزم خروج فرد منه تخصيصاً فيه الا ان المتعين في المقام الأول يعني رفع اليد عن عموم انفعال الماء القليل لخروج القليل الوارد المؤثر في الطهارة عن هذا العموم عرفاً بمعنى ان العرف إذا سمع ان الماء الفلاني يطهر المحل لا يفهم تنجسه به كما سيأتي في توضيحه انشاء اللّه في الغسالة وحينئذ إذا دار الأمر بين تخصيص دليل الانفعال بهذا الفرد الذي لا يفهم العرف شموله له وبين رفع اليد عن قاعدة سراية النجاسة من المتنجس التي هي امر ارتكازي عندهم كان المتعين الأول ، مضافاً إلى ما عرفت من دعوى الاجماع تارة وعدم الخلاف أخرى ، وعلى كل حال فالأمر عندنا سهل بعد بنائنا على طهارة مطلق الغسالة المطهرة للمحل المفروض ان الغسلة الواحدة المنقية للمحل في المقام مطهرة له فيكون طاهراً بل سيجيء انشاء اللّه ، ان المؤثرة في تطهر المحل يمكن القول بطهارتها ولو لم يعقل طهارته وعلى الطهارة دون العفو يرفع الخبث ايضاً ولكن لا يجوز استعماله في رفع الحدث ولا في الوضوء والغسل نصاً وفتوى ففي رواية ابن سنان السابقة الماء الذي يغسل به الثوب أو يغسل به من الجنابة لا يتوضأ منه واشباهه ، وهل يختص ذلك بالوضوء والغسل الرافعين أو الواجبين أو يعمهما ، والمندوبين الأظهر الثاني لظهور اشتراك مندوب كل عبادة مع واجبها في الشرائط والأجزاء عرفاً حيث إنه إذا امر المولى بفعل وبين له شرائط وأجزاء وكيفيات ثمّ ندب وسكت عن الشرائط والأجزاء يفهم العرف إذ المأمورية بالأمر الندبي متحد مع الوجوبي في كل ما له شرط وجزء وكيفية الا ان يصرح بالخلاف ، وأما المستعمل في رفع الخبث غير الاستنجاء فلا يجوز استعماله في الوضوء والغسل ، وفي طهارته ونجاسته خلاف والأقوى ان ماء الغسلة الغير المزيلة الأحوط الاجتناب . اما الغسلة المزيلة للعين الغير المؤثرة في طهارة المحل فلا اشكال في نجاسته بل لعله خارج عن محل النزاع في نجاسة الغسالة وطهارتها ، نعم المتيقن من ذلك خصوص المنفصل قبل زوال العين وأما المنفصل معه ولو كان ملاقياً للعين فلا وجه لخروجه من محل النزاع كيف وهو عند جمع من المؤثر في التطهير ولذا يجعلونها من الغسالات ، وكيف كان فمراده من الغسلة المزيلة للعين ليس المنفصل عنه قبل زواله بل معه والذي هو خارج عن محل الكلام هو المنفصل قبله ويدل على نجاسته مضافاً إلى الاجماع المنقول عن التحرير والمنتهى على نجاسة ماء الغسل إذا كان على بدن المغتسل نجاسة اطلاق الصحاح فإنها تدل على نجاسة القليل مطلقاً ورد على النجاسة أو وردت عليه اثر في طهارة المحل أو لم يؤثر كما أن منطوقها دال على عدم انفعال الكر بالملاقاة كذلك وجملة من الأخبار الخاصة ، المروي عن العيص بن القاسم قال : سألته عن رجل اصابته قطرة من طشت فيه وضوء ، فقال : ان