الشيخ كاظم الشيرازي

91

شرح العروة الوثقى

بالجاري أو النابع أو نزول المطر فان الحكم بالطهارة في الجميع قبل حصول الامتزاج لا يخلو عن اشكال وان منع في المتن عن اعتباره في شيء منها . المسألة الثالثة : لا فرق بين انحاء الاتصال في حصول التطهير فيطهر بمجرده وان كان الكر المطهر مثلًا أعلى والنجس أسفل وعلى هذا فإذا القي الكر لا يلزم نزول جميعه ، فلو اتصل ثمّ انقطع كفى . نعم إذا كان الكر الطاهر أسفل والماء النجس يجري عليه من فوق لا يطهر الفوقاني بهذا الاتصال ، بل المسألة مبتنية على ما أشرنا اليه آنفاً من اشتراط تساوي السطوح في اعتصام الكر وليعلم انها وان وقعت محلًا للخلاف بين أساطين الفقهاء فبين من لم يعتبره مطلقاً ومن فصل فقال بأن السافل يتقوى بالعالي دون العكس ومنهم من خصص ذلك بما إذا كان العالي كرا الا ان مدرك المسألة منحصر بحسب القواعد فيما يتحفظ به وحدة الماء إذ لا يستفاد من أدلة الاعتصام الكر سواها فإذا كان ماء واحد عرفي بالغ كرا فهو معتصم اجتمعت اجزاؤه أو تفرقت مع الاتصال بالسواقي اختلفت السطوح أو تساوت والا ظهر بقاء الوحدة العرفية وصدقها مع اختلاف السطوح سائلا كان الماء أو ساكنا أحد الطرفين بالغاً حد الكر أو لم يكن الا بضميمة الآخر فالماء مع اتصال بعضه ببعض واحد ولذا لم يعارض أحد في وحدته عند سكونه وعدم جريانه وحينئذ فإن لم يعتبر الامتزاج ان أريق من الكر في حوض نجس طهر الحوض وان اعتبرنا الامتزاج توقف على حصول امتزاج مقدار كر من المتنجس وعلى أي حال فلا يجب إراقة جميع الماء في الحوض للتطهير فضلًا عن أن يكون بالالقاء أو دفعه ويتوجه على من قال بالامتزاج بالماء المتنجس الكثير جداً إذا مزج بالكر الطاهر فإنه يطهر مع أنه لا يعقل حصول المزج منه لان الأقل لا يمتزج بجميع اجزاء الأكثر . على المصنف ومن يحذو حذوه ممن لا يعتبر الامتزاج ولا تساوي السطح في العصمة وصدق الوحدة ان لازمهم طهارة الماء المتنجس إذا جرى من العلو إلى الحوض الطاهر لحصول الاتصال بالطاهر وعدم اعتبار الامتزاج وعدم اخلال اختلاف السطح في وحدة الماء المتنجس اللهم الا ان يتمسكوا لخروجه بالاجماع وانى لهم بذلك وأما نحن فلما نعتبر الامتزاج في التطهر لا يتوجب علينا شيء لان المتنجس ما لم يمتزج بالمعتصم لا يطهر وجزء العالي منه ما دام عالياً غير ممتزج فهو باقي على نجاسته ، وبالجملة بناءً على ما يظهر من المصنف من تسليم الامرين المشار لهما من عدم اعتبار تساوي السطوح في صدق الوحدة وعدم اعتبار الامتزاج يجب إقامة الدليل على عدم طهارة المتنجس إذا جرى من فوق على كرّ طاهر وابداء الفارق بينه وبين ما ذكره . المسألة الرابعة : الكوز المملوء من الماء النجس إذا غمس في الحوض يطهَّر ، ولا يلزم صب ماءه وغسله . المسألة الخامسة : الماء المتغير إذا القي عليه الكر فزال تغيره به يطهر ولا حاجة إلى القاء كر آخر بعد زواله ، لكن بشرط ان يبقى الكر الملقى على حاله من اتصال اجزائه ، وعدم تغيره ، فلو تغير بعضه قبل زوال تغير النجس ، أو تفرق بحيث لم يبق مقدار الكر متصلًا باقياً على