الشيخ كاظم الشيرازي
82
شرح العروة الوثقى
المضارع على الزمان وعلى الثبوت والنفي في المستقبل إذ لا ينطبق ذلك الا على كون النسبة المثبتة أو المنفية جديدة ومن المعلوم ان ذلك لا يقتضي أزيد من أن يكون اللفظ ظاهراً في النسبة في الزمان المستقبل فيكون معناه ان الماء بعد البلوغ لا يحمل يعني ينفى منه الحمل ومن المعلوم ان الحمل الذي بعد البلوغ حمل جديد ولذا قالوا إن البقاء عبارة عن الوجود بعد الوجود فلو لم يكن وجوداً جديداً كيف يكون وجوداً بعد الوجود ، وأما دعوى اعتبار الحدوث فيه بمعنى عدم سبقه بالوجود حتى يكون المنفي هو حدوث الحمل لا مطلق وجوده فهي ممنوعة على مدعيها ، ولو سلمنا اعتبار الحدوث فإنما نسلمه بالنسبة إلى النسبة السلبية والإيجابية فمعنى لا يحمل انه يحدث في الماء عدم الحمل فبتحفظ على الحدوث المعتبر في الجملة الفعلية ، ثمّ أورد عليه شيخنا الأكبر بعد تسليم دلالته وصحة سنده بمعارضته مع مفهوم إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء فإنه ظاهر في أن المتمم بالملاقاة ينفعل فيعارض ما دل على أن البالغ كراً لا يتحمل نجاسة والنسبة عموم من وجه لافتراق الصحاح في القليل الملاقي الذي لا يبلغ كراً ، والجزء عن الصحاح في البالغ كراً في حال الطهارة ويجتمعان في البالغ نجساً ، ان قلت هذا في التيمم بالطاهر واما في التيمم بالنجس فلا معرض للجزء ، قلت يعارضه في التيمم بالنجس أدلة نجاسة غسالة الحمام المقتصرة بالسيرة بين المسلمين على الاجتناب من المياه البالغة كراً برواية السكوني : الماء يُطهِّر ولا يطهَّر وقوله : سبحان الله كيف يطهر من غير ماء ، وفيه ان معارضة الصحاح مع الجزء المزبور يوجب الرجوع إلى قاعدة الطهارة ، فلو قيل المرجع استصحاب نجاسة المتمم بالفتح بضميمة الإجماع ، قلنا ليس بأولى من أن يكون المرجع استصحاب طهارة المتمم بالكسر ، مع أن دلالة الصحاح على نجاسة الملاقي في مرتبة البلوغ لا ينافي رفع النجاسة عن الجميع متأخراً عنه كما هو مقتضى ما ذكره من قاعدة الترتيب بين الكرية ومسيها فالملاقي ينجس في مرتبة البلوغ وترتفع النجاسة عن الجميع في مرتبة المتأخرة وأما جزء السكوني فمع ضعفه اجمال المراد أسقطه ، مع احتمال ان يكون المراد ان الماء لا يطهر بغير الماء وقوله : سبحان الله كيف يطهّر من غير ماء لا محل له هنا إذ لا نقول إن المطر غير الماء بل مقدار منه فإذا بلغ المياه القليلة بالإجماع حداً لكثر يطهر الجميع فيكون كل بعض مطهراً لكل بعض فإنه معنى العصمة بالكثرة ، فتلخص ان القول بطهارة المتمم بالطاهر لا يخلو عن وجه بل والمتمم بالنجس ان أجبر الجزء بعمل الحلي وغيره ممن لا يرى العمل بالخبر الواحد بل وينقل الحلي اجماع المخالف والمؤالف عليه لكن يوهن دعوى الإجماع ما نقله بعضهم من أنه لم ينقله من الخاصة أحد ولم يعمل به من العامة الا ابن حسن وحينئذ فالاحتياط في المتمم بالنجس بل مطلقاً مما لا ينبغي ان يترك . فصل ماء المطر ماء المطر الجاري من السماء بمقدار يصدق عليه المطر عرفاً من غير اعتبار الجريان على الأرض للاطلاق وعدم الدليل على التقيد : وتقيده في بعض الأخبار بالجريان مشتبه المراد فلا يوجب التخصيص بأزيد من المتيقن وهو الجريان من السماء على وجه يتحقق به عنوان المطرية عرفاً : فهو حال تقاطره من السماء يعني ما دام متقاطراً كالجاري فلا يتنجس ما لم يتغير سواء جرى من الميزاب أو على وجه الأرض أم لا بل وان كان قطرات بشرط صدق المطر عليه عرفاً لما عرفت من الاطلاق وعدم التقيد والدليل على ذلك كله هو الاخبار والإجماعات المتضمنة عاصمية المطر النازل على الأرض النجسة حين يكف من السطح أو ينتزح من الأرض بل في بعضها التصريح بطهارة طين المطر إلى ثلاثة أيام : المحمول على