الشيخ كاظم الشيرازي
76
شرح العروة الوثقى
عليه أو الثاني فيحكم بطهارته ظاهر المصنف ( قدس سره ) بل صريحه الأول وهو كذلك ان كان المدرك الاجماعات المنعقدة على طهارة الماء المتنجس بالقاء كر عليه وأما إذا كان المدرك أدلة عصمة الكر منظما إلى الاجماع على عدم اختلاف اجزاء الماء الواحد الممتزج بعضه ببعض فلا وجه لعدم الالتزام بطهارة الجميع بعد المزج ، الا ان يقال مع العلم بالكرية يعتصم الكر بأدلة عصمتها وهي غير معارضة باستصحاب نجاسة المتنجس فيحكم بطهارة الجميع بضميمة الاجماع المزبور . وأما مع عدم العلم بالكرية فلا عاصم له الا الاستصحاب وهو معارض مع استصحاب نجاسة المتنجس ولا حكومة بينهما لعدم تسبيب الشك في أحدهما مع الآخر ، نعم يمكن ان يرجع بعد المعارضة إلى قاعدة الطهارة واستصحابها هذا وأما الحكم بطهارة المتنجس الذي غسل فيه الذي جزم المصنف ( قدس سره ) بعدمه فلا يحتاج إلى المعارضة والرجوع إلى القاعدة لان الالتزام بورود المطهر في القليل وعدمه في الكثير ليس الا لانفعال الأول بالملاقاة وعدم انفعال الثاني به فلو كان مقتضى الاستصحاب طهارته وعدم انفعاله بوقوع المتنجس فيه فلا وجه لاشتراط الورود ، نعم في اعتبار التعدد والعصر فيه ان لم يعتبرهما في الكر للاجماع أو لقوله : ما أصاب هذا شيئا الا وقد طهره ، وجه الا ان المسهل للامر انا نعتبرهما في الكر أيضا كما سيجيء إن شاء الله . المسألة الثامنة : الكر المسبوق بالقلة إذا علم ملاقاته للنجاسة ولم يعلم السابق من الملاقاة والكرية ان جهل تاريخهما أو علم تاريخ الكرية ، حكم بطهارته وان كان الأحوط التجنب « 1 » ، وان علم تاريخ الملاقاة حكم بنجاسته وأما القليل المسبوق بالكرية الملاقي لها ، فان جهل التاريخان أو علم تاريخ الملاقاة حكم فيه بالطهارة ، مع الاحتياط المذكور ، وان علم تاريخ القلة « 2 » حكم بنجاسته ، تأريخ شيء منهما يحكم بطهارته لتعارض استصحاب القلة وعدم الكرية إلى زمان الملاقاة مع استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الكرية فيرجع إلى قاعدة الطهارة واستصحابها ، وكذا إذا علم تأريخ الكرية وجهل تاريخ الملاقاة فان استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الكرية اثره الطهارة ولكن ما ذكرنا من الرجوع إلى قاعدة الطهارة واستصحابها مبني على ما ذكرناه من معارضة القاعدة المستفادة من دليل الكرية وان الملاقاة مقتضية للنجاسة والعصمة محتاجة إلى سبب وجودي مع المستفاد من النبوي والا فبناء على ضعف النبوي أو ضعف دلالته واستقرار البناء على مفاد الصحاح كان المرجع هو تلك القاعدة ولذا قال الماتن وان كان الأحوط التجنب ، لكن ما ذكرنا من وجه الاحتياط انما ما يجري في الفرض الأول يعني صورة التعارض الاستصحابين للجهل بالتأريخين فان المرجع بعد المعارضة هي تلك القاعدة المقدم على استصحاب الطهارة فضلا عن قاعدتها ولا يجري في الفرض الثاني وهو صورة العلم بتأريخ الكرية والشك في تأريخ الملاقاة فان استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الكرية ينفي وجود
--> ( 1 ) بل الأظهر ذلك . ( 2 ) الأظهر هو الحكم للطهارة .