الشيخ كاظم الشيرازي

74

شرح العروة الوثقى

المسألة السادسة : إذا جمد بعض ماء الحوض والباقي لا يبلغ كراً ينجس بالملاقاة ولا يعصمه ما جمد ، بل إذا ذاب شيئاً فشيئاً ينجس ايضاً ، وكذا إذا كان هناك ثلج كثير فذاب منه أقل من الكر فإنه ينجس بالملاقاة ، ولا يعتصم بما بقي من الثلج ، لا لخروجه بالجمود عن الحقيقة حتى يقال إنه لو كان كذلك لوجب القول بطهارة الماء النجس إذا جمد وانعكس كما في المصعد بل عرفت ان الجمود في الحقيقة ليس الا تماسك اجزاء الماء بل مر أنه لو كان الامر في البخار ايضاً على هذا المنوال بان كان عبارة عن افتراق اجزائه لم يكن وجه لجعل التصعيد مطهراً بل لعدم الصدق عرفاً أو انصراف أدلة مطهرية الماء إلى حال ميعانه وسريانه دون حين جموده كل ذلك لشهادة الاعتبار به وحينئذ مضافاً إلى أن المجمود لا يعصم غيره ينفعل كل ما يذوب منه شيئاً فشيئاً بل ينفعل قبل الذوبان لعدم المانع من تنجس الجامد وكذا إذا كان هناك ثلج كثير قد ذاب منه أقل من كر فإنه ينجس بالملاقاة ولا يعتصم بما بقي من الثلج كل ذلك لما عرفت من أن الاعتصام والعصمة وعدم انفعال الكر كلها منوطة بالماء العرفي دون ما لا يصدق عليه الماء وان كان من حقيقته وجنسه نظير بعض الأحكام الثابتة للحنطة أو الطحين أو العجين أو الخبز فإنها لا تتعدى من الحالة التي تثبت لها تلك الأحكام إلى الحالات الأخر لكون الحقيقة في الجميع واحدة . المسألة السابعة : الماء المشكوك كريته مع عدم العلم بحالته السابقة في حكم القليل على الأحوط « 1 » وان كان الأقوى عدم تنجسه بالملاقاة ، نعم لا يجري عليه حكم الكر ، فلا يطهر ما يحتاج تطهيره إلى القاء الكر عليه ، ولا يحكم بطهارة المتنجس غسل فيه وان علم حالته السابقة يجري عليه حكم تلك الحالة ، لأصالة عدم تحقق سبب الاعتصام لما علم من الأدلة المعلقة لعدم التنجس على الأمور الوجودية من الكرية والمادة وغيرهما فعلل الطهارة في صحيحة ابن بزيع بأن له مادة وفي الماء الجاري علقه بوصف الجريان مضافاً إلى قوله إذا جرى فلا بأس وفي الكر علقه بان يكون الماء قدر كر وهكذا فإنه يعلم من هذا المجموع ان السبب العاصم للماء عن الانفعال امر خارجي وجودي يجب ان يتحقق حتى يعتصم فإذا شك فيه فالأصل عدمه فيحكم بعدم سببه أي سبب الاعتصام وعدم الانفعال تحقق مقتضيه يعني الملاقاة ، نعم لا يمكن الرجوع إلى عمومات الانفعال لكون الشبهة مصداقية ولا مجال فيها للرجوع إلى العام وان قوى شيخنا ( قدس سره ) جواز الرجوع إليها ايضاً تارة من جهة كفاية اصالة عدم وجود الكر في هذا المكان وان لم يجر اصالة عدم كرية وأخرى من جهة ان الشك في تحقق مصداق المخصص يوجب الشك في ثبوت حكم الخاص والأصل عدم ثبوته فإذا انتفى حكم الخاص ولو بالأصل ثبت حكم العام إذ يكفي في ثبوت الحكم العام عدم العلم بثبوت حكم الخاص دون العكس وثالثة من جهة ان عنوان المخصص في المقام من قبيل المانع عن الحكم الذي اقتضاه عنوان العام فلا يجوز رفع اليد عن المقتضي الا إذا علم بالمانع ومع الشك فالأصل عدم المانع وان كان ذات المانع فيما نحن فيه غير مسبوق بالعدم ، لكن الذي يظهر

--> ( 1 ) بل على الأظهر .