الشيخ كاظم الشيرازي

7

شرح العروة الوثقى

أو البقاء وعدمه بالنسبة إلى من مات غير محتاج إلى تحقق عمل منه بل ولا إلى الالتزام بالعمل ايضاً الا في موارد التخير إذ بمجرد تعين العمل عليه على فتوى المجتهد الذي تعين عليه العمل بفتواه يتحقق حجية فتواه بالنسبة اليه ويكون ما أفتى به حكمه عمل به أم لا التزام بالعمل عليه أم لا فمن يستصحب الحجية أو الحكم الفرعي يتحقق عنده موضوعه ، وبالجملة يتبع ذلك دليل المجوز والمانع من غير مدخلية لتحقق عنوان التقليد ، نعم في مسألة عدم جواز تقليد الميت ابتداء ينفع ذلك مثلًا لو قلنا بأن مجرد الالتزام تقليد ليس البقاء بعد موته تقليداً ابتدائياً له ولو قلنا يعتبر فيه العمل كان ذلك له تقليداً ابتدائياً فيحرم الا ان يمنع عن حرمة مثل هذا التقليد الابتدائي الذي كان تكليفه الرجوع اليه ولم يرجع حتى مات وكيف كان فاعتبار العمل في تحقق التقليد أقوى ، ودعوى انه يوجب الدور حينئذ ( ينبغي ان يقرر الدور في خصوص العبادات ، بهذا النحو وهو ان العمل العبادي موقوف على العلم بمشروعيته للعامي والعلم بمشروعيته له موقوف على تقليده للغير إذ مع عدم تقليده للغير لا يعلم بمشروعيته له فلو كان التقليد موقوف على العمل لزم توقف الشيء على ما يتوقف عليه ، وجوابه ان العلم بالمشروعية له لا يتوقف على التقليد وانما يتوقف على البناء بأن قول الغير حجة له نظير العمل بقول الامام " عليه السلام " فإن العمل به موقوف على البناء بأنه حجة عليه إذ العلم بأنه حجة عليه من شهره أو بينة أو خبرة بالأعلمية والعدلية أو المساواة والبناء ليس التقليد عند الخصم وانما التقليد عنده هو العمل المستند للغير ، وبعبارة أوضح ان التقليد يحتاج إلى البناء على حجية قول الغير ولعل هذا البناء المسمى بالالتزام بقول الغير وأدلة صاحب الفصول لا تثبت أزيد من لزوم هذا البناء قبل العمل المستند اليه اما ان التقليد هو خصوص هذا البناء أو العمل فلا تثبت ذلك وهذا بنظر ان تثبت ان البيع أو التعظيم يحتاج إلى القصد والبناء قبل العمل لأن العمل لا يصدق عليه تعظيم أو بيع معاطاة الا إذا استند إلى هذا القصد والبناء ) لتوقف التقليد موضوعاً على العمل وتوقف العمل الصحيح على التقليد ، مدفوعة بالمنع من توقف صحة العمل على التقليد السابق بل المعتبر وقوعه مستنداً إلى فتوى الغير ولو بانَ يتحقق بنفسه التقليد فيشبه الدور المعني الذي لا فساد فيه لعدم استلزامه تقدم الشيء على نفسه . المسألة التاسعة : الأقوى جواز البقاء على تقليد الميت ولا يجوز تقليد الميت ابتداء . الأولى الاستدلال لهذه المسألة ان التقليد موقوف على احراز الرأي للمجتهد وعند موته لا يحرز رأيه واستصحاب بقاء رأيه لا يجري لأن العرف لا يرى الموضوع باقياً والمعترف الاستصحاب بقاء الموضوع عرفاً لا عقلًا في التقليد ابتداء لا يجوز ، نعم بقاء يجوز لان العامي بعد تقليده يحرز ان حكم الواقعة هو ذلك فيستصحب بقاء حكم الواقعة بالنسبة لنفسه ، لا يخفى ان مقتضى الأصل عدم جواز تقليد الميت اما : اولًا : لأنه مقتضى حرمة العمل بما وراء العلم عموماً . أو ثانياً : لأنه مقتضى حرمة التقليد المستفاد من الكتاب خصوصاً . أو ثالثاً : لأنه مقتضى الاشتغال بالواقعيات فإنه يقتضى الخروج منها علماً والتقليد لا يفيد غير الظن فاصالة الاشتغال واستصحابه يقتضيان تقليد الحي . أو رابعاً : لأنه مقتضى الشك في حجية الطريق إذا دار الامر فيه بين التعين والتخير وان كان مرجع بعض هذه الوجوه إلى بعض أو لا مجال له مع تسليم الأصل بالتقرير الأول