الشيخ كاظم الشيرازي

64

شرح العروة الوثقى

الجامدات فالإناء الذي أصاب بعض أطرافه المطر يقال اصابه المطر مع أنه لا يراد منه الا انه أصاب بعضه فليكن في المائعات ايضاً كذلك يعني على نحو من التوسع والمسامحة ويؤيده انه يصدق عليه انه أصاب المطر ذلك الجانب الآخر ومنه ظهر الكلام في قوله : ما أصاب هذا شيئاً الا وقد طهّر ، فان الذي أصاب الكر هو خصوص السطح الملاقي دون غيره . ان قلت : ما اصابه طهر فصار من الكر المعتصم فيطهر بإصابته ما جاوره فيكون جزء من الكر ايضاً فيطهر الجميع ، فلو نحن سلمنا ما ذكرت في مثل المرسلة يعني قوله : ما اصابه المطر فلا نسلمه في مرسلة ابن أبي عقيل وهو قوله : ما أصاب هذا شيئاً الا وقد طهّره . مشيراً إلى الماء الموجود في الطريق لأن مقدار الملاقي له يكون بعد طهارته جزء منه فيكون كراً معتصماً فيطهر ما اصابه وهكذا ، نعم الملاقي للمطر لا يكون به مطراً وبهذا تعرف الفرق بين المرسلين يعني ما أصاب هذا شيئاً الا وقد طهر وقوله : ما اصابه المطر فقد طهر . قلت هذا انما يتم بناء على كون التطهير والتنجس بالسراية وقد قرر في محله انه مستلزم للجزء الباطل وحاصله ان الملاقي ليس الا سطح الماء المنفعل ومن المعلوم ان سطحه الآخر غير ملاقي لا للكر ولا لهذا السطح الملاقي له ، اللهم الا بناء على القول بالجزء والالتزام يتركب من الأجزاء التي لا تتجزأ فينحل إلى جزء ليس له سطحان فإذا طهر طُهّر الجزء الآخر وهكذا وهذا عين الالتزام بالجزء الباطل ولذا التزموا في باب انفعال الماء القليل بملاقاة بعضه بالتعبد وابطلوا السراية والحال في باب التطهير والتنجس واحد . ان قلت فكما انهم التزموا به في باب التنجيس بالتعبد وقالوا إن بملاقاة بعضه يصدق ملاقاة الجميع فينجس فليقولوا به في باب الطهارة ايضاً ويلتزموا بطهارة الجميع بإصابة البعض . قلت الموضوع في باب النجاسة في قولهم : الماء إذا بلغ كراً الخ ، هو الماء الواحد فحكم الشارع بان الواحد من الماء ينجس بالملاقاة وبما في باب مطهرية الماء فالموضوع هو كلمة ما الموصولة التي يكنى بها عن الاجزاء أيضا فلا يدل الا على طهارة خصوص الجزء الذي أصاب المعتصم دون جميعه ولو كان ما نحن فيه أيضا مثل قوله كل ماء أصاب الكر أو المطر يطهر لقلنا به ايضاً لكنه ليس فلا نقول ( أقول وبعبارة أخرى ان الموضوع الذي اخذ في باب المطهر به هو ( ما ) وهو صادق على الجامد والمائع والحكم يكون لهما على حد سواء بخلاف الموضوع في باب النجاسة هو ( الماء ) ) وأما للوجوه الاخر المذكورة لعدم اعتبار المزج بل لامتناع اعتباره فلا كرامة في شيء منها ( انه يمكن التمسك لعدم اعتبار المزج بعدم وجود عين ولا اثر له في الاخبار خصوصاً مع عدم التفات نوع الناس له على أنه امر لا يمكن حله وحصره ومقداره ) . فصل في الماء الجاري الذي قد يقع الكلام بين الفقهاء في موضوعه وانه السائل مطلقاً أو عن مادة أو مطلق النابع وعليه فيكون وصفه للجريان للغلبة ولجريان الاصطلاح أو يراد به الجريان الطبيعي وبحسب المقتضي ويؤيد الاحتمال الثاني المنقول عن بعض المتأخرين من اطلاقه عن السائل من ذوبان الثلج شهرا أو شهرين أو طول السنة فان المنع من اطلاق الماء الجاري عليه مجازفة الا انه أخص من المدعى لوضوح عدم صدقه على مطلق السائل لكن لا يهمنا تشخيص موضوعه بعد ان كان مدرك الحكم عندنا مثل صحيحة ابن بزيع المشتمل على عنوان المادة فإنها سواء جعلت كلمة حتى فيها للانتهاء أو للغاية تدل على عموم حكم البئر