الشيخ كاظم الشيرازي
43
شرح العروة الوثقى
الا إذا كانت الواقعة على طبق المنقول مما لا يريد الشرع وقوعها فيجب على كل أحد ردع العامل من غير اختصاص بالناقل . المسألة التاسعة والخمسون : إذا تعارض الناقلان في نقل الفتوى تساقطا ، وكذا البينتان ، وإذا تعارض النقل مع السماع من المجتهد شفاهاً قدم السماع « 1 » وكذا إذا تعارض مع ما في الرسالة مع السماع ، وفي تعارض النقل مع ما في الرسالة قدم ما في الرسالة مع الامن من الغلط . لعل ذلك مع اتحاد تأريخ التعارض أو العلم بعدم اختلاف الرأي من المجتهد والا فلا وجه لعدم الجمع بالحمل على تبدل الرأي فيأخذ بالتأخر وهل يقدم الأظهر والنص على الظاهر ، وبعبارة أخرى يجمع بين المتعارضين في الدلالة كما يجمع في الاخبار أو لا وجهان أقواهما لا لأن الجمع الدلالي راجع إلى رفع اليد عن الظهور لقرينة نص أو اظهر ، وبعبارة أخرى مرجع الجمع الدلالي إلى جعل بعض الكلام قرينة صارفة عن ظاهر بعض آخر ومن المعلوم انه لا يكون الا بالنسبة إلى متكلم واحد أو متكلمين كانا في حكم الواحد وأما مع تعدد المتكلم موضوعاً وحكماً فلا وجه لصرف ظاهر كلام أحدهما بكلام آخر إذ لا يكون أحد الكلامين قرينة على الآخر فتأمل ثمّ ان ما يظهر من المصنف من تقديم السماع على النقل لعله من جهة ان النقل ظني من جهتين والسماع من جهة واحدة ، ومنه يظهر وجه تقديمه على ما في الرسالة ايضاً ، وأما ترجيح الرسالة على النقل فلأن الرسالة مع الأمن من الغلط بمنزلة السماع ان كان هو الكاتب فلا يكون في الحقيقة بين المجتهد والرسالة واسطة ، ومنه يظهر ضعف ما أشرنا اليه من توجيه تقديم السماع على الرسالة المأمونة من الغلط أو كان ما ذكرنا مبتنياً على تحقق الواسطة بين المجتهد والرسالة وقد عرفت منعها بل التحقيق ان كل ما ذكرنا من المرجحات لا يرجع إلى محصل لأن المرجحية كأصل الحجية محتاجة إلى دليل وليس ، ودعوى استفادة ذلك من اخبار التراجيح مدفوعة اولًا بالمنع من التعدي عن أدلة الاحكام اللهم الا ان يقال إن ذلك منها ايضاً ولذا احتملنا حجية خبر العدل بل الموثوق به في نقل الفتوى وان بيننا على عدم حجيتها في الموضوعات ، والحاصل ان نقل الفتوى أقرب إلى نقل الاحكام الكلية من نقل الموضوعات فيأتي فيها التراجيح المسطورة هناك ويتعدى ما يتعدى اليه هناك ايضاً ولكن لأقرب مع ذلك وجوب الأخذ بالمتأخر ان احتمل تجدد الرأي والّا تساقطا أو اخذ بالموثوق به ان كان . المسألة الستون : إذا عرضت مسألة لا يعلم حكمها ولم يكن الأعلم حاضراً فان أمكن تأخير الواقعة إلى السؤال يجب ذلك « 2 » والا فإن أمكن الاحتياط تعين وان لم يمكن يجوز الرجوع إلى مجتهد آخر الأعلم فالأعلم وان لم يكن هناك مجتهد آخر ولا رسالته يجوز العمل بقول المشهور بين العلماء إذا كان هناك من يقدر على تعيين قول المشهور ، وإذا عمل بقول المشهور ثمّ تبين له بعد ذلك مخالفته لفتوى مجتهده
--> ( 1 ) في اطلاقه واطلاق ما ذكر بعده اشكال بل منع . ( 2 ) بل يجوز له تقليد غير الأعلم حينئذ .