الشيخ كاظم الشيرازي
41
شرح العروة الوثقى
شرعياً فكان لأحد المجتهدين ترتيب آثار الصحة على فعل المجتهد الآخر فلا يجوز له تزوج امرأة عقد عليها بالفارسية ولا التصرف في دار اشتراها بالعقد الفارسي من دون إذنه بخلاف ما لو كانت مجرد عذر ، وعلى أي حال فلا مانع من أن يرتب القائل بصحة العقد بالفارسي إذا قبل بالفارسية الأثر على العقد الذي أوجبه من يقول بفساده لاجتماع شرائط الصحة عنده ولا مانع من اختلاف المتبايعين في الصحة والفساد ظاهراً وعلل المصنف ما ذهب اليه من الفساد في حاشية على المكاسب بان ترتب الأثر على ظن المجتهد الآخر انما يكون فيما لو كان فعله موضوعاً للحكم بالنسبة اليه كما في مثال النكاح وغيره وأما إذا كان في فعله قائماً مقام فعله فلا كما إذا استأجر الولي الذي يجب عليه قضاء الميت من يعتقد بطلان صلاته وان كانت صحيحة عند نفسه فان فعل الأجير فعل المستأجر فلا يجوز الاكتفاء به قال وما نحن فيه يعني اختلاف طرفي العقد من هذا القبيل فان العقد متقوّم بطرفين ويجب على كل من المتبايعين ايجاد عقد البيع الذي هو عبارة عن الإيجاب والقبول فلا يجوز لواحد منهما الأكل الا بعد ذلك فمنع اعتقاد أحدهما بطلانه ولو ببطلان أحد جزئيه لا يجوز له ترتيب الأثر قال وانما يتم ما ذكره المصنف " قدس سره " لو كان المؤثر في حق البائع في جواز الأكل الإيجاب الصحيح وبالنسبة إلى المشتري القبول الصحيح وليس كذلك إذ المؤثر المجموع وهو فعل كل واحد منهما ، وبعبارة أخرى ليس جواز القبول معلقاً على وجود ايجاب صحيح من الغير حتى يقال إن المفروض انه محكوم بالصحة عند الموجب وبالجملة البيع فعل تشريكي ولا بد من كونه صحيحاً في مذهب كل منهما ليتمكن من ترتيب الأثر عليه وهذا بخلاف مسألة النكاح فان الفعل للأول والثاني يرتب عليه اثره انتهى . ومراده من مثال النكاح النكاح الواقع من أحد المجتهدين مع طرفه صحيحاً بالنسبة إلى مجتهد آخر مخالف له في فتواه والا فحال النكاح مع اختلاف الطرفين حال البيع وعلى أي حال فلم يأتِ لما ذكره من الاعتبار بدليل قاطع للاطلاقات بالنسبة إلى الطرف الذي يرى البيع كذلك صحيحاً . المسألة السادسة والخمسون : في المرافعات اختيار تعيين الحاكم بيد المدعى الا إذا كان مختار المدعى عليه اعلم ، بل مع وجود الأعلم وامكان الترافع اليه الأحوط الرجوع اليه مطلقاً . ظاهرة جواز الترافع إلى غير الأعلم مع توافق المدعى والمدعى عليه ، نعم الأحوط عدم ترافعهما إلى غير الأعلم ولو مع التوافق ويتوجه عليه ان الظاهر مع اتحاد المدرك في المسألتين يعني المحاكمة إلى المفضول مع وجود الأفضل وتقليده بل ربما يكون من افراده إذا كانت الشبهة حكمية كالنزاع في اختصاص الأكبر بالحبوة مجاناً وارث الزوجة من الدية مثلًا فلا وجه جزمه بوجوب تقليد الأعلم أو توقفه وجزمه بالجواز هنا ، نعم بناء على ما ذكرنا من أن مخالفة الأعلم مانعة من تقليد غيره لا يتوجه اشكال لما عرفت من أن المانع مخالفة الأعلم وهو في الفتوى يتحقق بنفس الافتاء على الخلاف وأما في الحكم فلا تتحقق المخالفة الا بعد المراجعة والحكومة أو الدخول ويمكن ان يجاب بناء على مختار المصنف " قدس سره " ايضاً بان الاطلاقات المسوقة لبيان الرجوع إلى العلماء الشامل للأعلم وغيره لم تقيد بخصوص الأعلم الا في صورة مخالفتها في الحكم ، اما في باب التقليد فلا دليل لفظي عليه فضلًا عن أن يكون له اطلاق كذلك فيجب