الشيخ كاظم الشيرازي

22

شرح العروة الوثقى

اجمالًا بالزامات فعلًا أو تركاً لا يجوز التعرض فعلًا وتركاً لشيء من دون التقليد بل لو علم استحباب شيء وجهل بعض كيفياته وجب التقليد فيه شرطاً والا لم يكن له الاتيان به بعنوان الاستحباب وان جاز له ذلك رجاء وكذا في ترك المكروه ان كان عبادياً ، نعم في المباحات وغير الالزاميات من التوصليات مع العلم بحكمها لا يجب التقليد فيها بل هو كذلك في كل معلوم الحكم ، وبالجملة كل ما لم يعلم حكمه وجب ان يتعلمه بالتقليد الا ان يستقل عقله فيه . المسألة الثلاثون : إذا علم أن الفعل الفلاني ليس حراماً ولم يعلم أنه واجب أو مباح أو مستحب أو مكروه يجوز له ان يأتي به لاحتمال كونه مطلوباً وبرجاء الثواب وإذا علم أنه ليس بواجب ولم يعلم أنه حرام أو مكروه أو مباح له ان يتركه لاحتمال كونه مبغوضاً ، جاز له فعله رجاء وإذا علم أنه ليس بواجب جاز له تركه كذلك اما مع عدم كونه عبادياً فواضح بل ليس ذلك من التقليد إذ اشتراك غير الحرام في جواز الفعل ضروري وكذا العكس يعني اشتراك غير الواجب في جواز الترك وأما في العبادات فلأنه من افراد الاحتياط الذي مر جوازه حتى مع التمكن من العلم فضلًا عن الظن التقليدي . المسألة الواحدة والثلاثين : إذا تبدل رأي المجتهد لا يجوز للمقلد البقاء على رأيه الأول ، لعدم كونه حينئذ من فتاويه والعمل بفتواه السابق لا وجه له مع توقفه وتردده فضلًا عن رجوعه إلى خلافه ومنه يظهر حال . المسألة الثانية والثلاثين : إذا عدل المجتهد عن الفتوى إلى التوقف والتردد يجب على المقلد الاحتياط أو العدول إلى الأعلم بعد ذلك المجتهد ، « 1 » وحاصل الكلام فيهما ان الفتوى الذي يرجع اليه المقلد هو الفتوى الحالي للمجتهد لا فتواه السابق كيف وليس ذاك من الرجوع إلى العالم في علمه كيف يكون ذلك وهو يخطئ نفسه في ذاك أو متردد ومتوقف فيه وحينئذ فيجب في الثاني الرجوع إلى غيره الأعلم وفي الأول الرجوع إلى فتواه الثانية . المسألة الثالثة والثلاثون : إذا كان هناك مجتهدان متساويان في العلم كان للمقلد تقليد « 2 » أيهما شاء ويجوز التبعيض في المسائل وإذا كان أحدهما أرجح من الآخر في العدالة أو الورع أو نحو ذلك ، فالأولى بل الأحوط اختياره ، مع عدم المعارضة بل في الحقيقة يكون تقليداً لهما وأما مع المعارضة فقد عرفت ان مقتضى تعارض الطريقين عندهم تساقطهما وفرضهما كأن لم يكن الا في عدم جواز الأخذ بما يخالفهما وعليه فيجب الأخذ بأحوط القولين ان كان والا فالتخيير للعلم بعدم تكليفه بغيرهما ولا يمكنه الجمع بينهما فلا محيص له الا من الأخذ بأحدهما ، نعم بناء على الموضوعية والسببية كما ربما لا يكون بعيداً وان كان ينافيه استدلالهم عليه بالرجوع إلى أهل الخبرة كان الحكم التخير من أول الأمر كما أن مقتضى ما ذكرناه في محله من أن الأصل في

--> ( 1 ) على تفصيل ما تقدم . ( 2 ) مر حكم هذه المسألة .