آقا ضياء العراقي

97

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )

أخذ الأجرة للقضاء نعم ؛ بقي في المقام أنّه يستفاد المنع في خصوص أجور القضاة من بعض الأخبار الخاصّة ، مثل صحيح عمّار ، ففيه : أنّ « السحت أنواع كثيرة ، منها أجور القضاة » « 1 » . ورواية يوسف بن جابر المشتملة على قوله عليه السّلام في ذيلها من جملة من لعنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ورجلا احتاج الناس إليه لفقهه فسألهم الرشوة » « 2 » ، المستفادة منها أنّه لا يجوز قضاء الحوائج الّتي قضاؤها إنّما يكون بالفقه أخذ شيء بإزائه ، وإنّما عبّر عن الأجر بالرشوة تشديدا في الحرمة ، وغير ذلك ممّا هو ظاهر في المدّعى ، وإن استشكل في بعضها الشيخ قدّس سرّه « 3 » . وبالجملة ؛ يكفي [ من حيث ] الدليل للمنع عن أخذ الجعل أو الأجرة هاتان الروايتان ، والإنصاف أنّه لا مجال للخدشة في دلالتهما ، أو سندهما ، خصوصا الأولى منهما ، والاستشكال في أنّها معرض عنها مع هذا الاختلاف العظيم ، بل ادّعي شهرة المنع بل الإجماع في المسألة ، كما ترى . أقول : إنّ ما أفاده - دام ظلّه - في ردّ كون قصد القربة المعتبر في العبادات مانعا عن جواز أخذ الأجرة لها ؛ لا يخلو عن النظر ، إذ لا إشكال في عدم تمشّي هذا القصد حقيقة ، مع كون الداعي على العمل أخذ الفلوس له ، مع كون

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 17 / 95 الحديث 22068 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 223 الحديث 33644 ، وفيه : لتفقّهه بدلا عن لفقهه . ( 3 ) القضاء والشهادات للشيخ الأنصاري : 100 و 101 .