آقا ضياء العراقي

95

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )

البراءة ، واستراحة النفس ، ولا ريب أنّ ذلك أمر راجع إلى غير اللّه تعالى ، فهو محرّك لإتيان عمله بداعي القربة ، فلو لم يكف في تحقّق داعي القربة الداعي على الداعي ليلزم الحكم ببطلان عبادة أغلب المكلّفين فحينئذ ؛ إذا أمكن أن يتحقّق داعي القربة بداع آخر سابق عليه ، الراجع إلى غير اللّه تعالى ، فلا فرق في ذلك بين أن يكون الداعي الآخر استراحة نفسه أو أخذ الفلوس من الغير ، فكما أنّه عند دعوة نفسه للاستراحة لا يرى نفسه مستريحا إلّا بإتيان الفعل بداعي القربة ، فكذلك عند أخذ الفلوس لا يرى نفسه مستحقّا له إلّا بإتيان العمل بداعي القربة ، وانتهاء الأمر ، والداعي إلى غير اللّه تعالى لا يوجب عدم كون الفعل بنفسه مأتيّا به بداعي القربة ، كما لا يخفى « 1 » . ومنها : أنّه « 2 » يشترط في الإجارة أن يكون متعلّق الإجارة قابلا للتمليك والتملّك ، بحيث يكون فيه اعتبار الماليّة بالنسبة إلى المستأجر ، ولا ريب أنّ وصف الوجوب ينافي ذلك ؛ لصيرورة العمل به مستحقّا للّه تعالى ، فلا يمكن تمليكه مع ذلك إلى غيره تعالى . وفيه ؛ أنّ صفة الوجوب لا يحدث في الشيء أثرا وحكما وضعيّا بحيث يخرج العمل عن تحت سلطنة العامل ، بل إنّما أثره إحداث الحكم التكليفي الّذي قد حقّقنا في محلّه أنّ الأحكام والإرادات التشريعيّة لا تتعلّق إلّا بإيجاد العمل ، فظرف التكليف والإلزام دائما يكون قبل حدوث العمل في الخارج ، وبعده لا

--> ( 1 ) ويخرج عن هذه الكليّة مسألة الرياء ، « منه رحمه اللّه » . ( 2 ) وتمسّك بذلك فقيه عصره كاشف الغطاء قدّس سرّه ، وقد أجاب عنه الشيخ بما هو قريب إلى ما أجاب به دام ظلّه ، فراجع ! « منه رحمه اللّه » .