آقا ضياء العراقي

88

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )

قطع النظر عن هذه الأخبار الخاصّة أيضا - حليّة ما يأخذه من الحقّ إذا كان عينا ، بحكم حاكم الجور ولو لم تكن ضرورة ، ولكنّ الإنصاف أنّه خلاف مساق الأخبار الناهية ، إذ هي عامّة شاملة للعين والدين ، كما أنّ في المقبولة الاختلاف في ميراث أو دين ، فيقول الإمام عليه السّلام : « ما كان يأخذه سحت » « 1 » . وبالجملة ؛ فمقتضى هذه الإطلاقات عدم جواز الترافع عندهم مطلقا وحرمة المأخوذ ، سواء كان عينا أو دينا ، ولا يجوز الخروج عنها إلّا في مورد الضرورة . وأمّا ما يقال من أنّ « سحتا » « 2 » إنّما هو مفعول مطلق ، وفي الحقيقة صفة للأخذ ، لا أن يكون مفعولا به حتّى يصير صفة للمأخوذ ، وعلى هذا لا بدّ من الالتزام بالفرق بين الدين والعين ؛ لما ذكرناه ، وإن كان في الأوّل أيضا فعل حراما لو راجع إليهم في غير الضرورة ، ولكن بمقتضى سلطنته الباقية له على ماله وعدم حدوث مخرج شرعي فيه ، بخلاف الدين فإنّ تملّكه لشخص المأخوذ يحتاج إلى سبب موجب شرعيّ ، كانت العين المأخوذة حلالا له . ففيه ؛ إنّ ما ذكر لا يثمر للمقام ، ولا يصير منشأ للفرق ، وذلك لأنّه وإن كانت الحرمة إذا تستند إلى الأفعال كان المراد بها الحكم التكليفي ، ولكنّ الظاهر من لفظ « السحت » في المقام هو الحرمة الوضعيّ ، لعدم إطلاقه غالبا إلّا على الأعيان ، ولا ريب أنّه عند إطلاقه عليها لا يراد منه إلّا الحكم الوضعيّ . فعلى ذلك ؛ ولو جعلنا لفظ « السحت » صفة للأخذ الذي أريد منه الاستيلاء

--> ( 1 ) تقدّم في الصفحة 84 ، الهامش ( 1 ) من هذا الكتاب ، ونقله بالمضمون . ( 2 ) يعني « سحتا » الواقع في الرواية ، فإنّ لفظ الحديث كذا : « وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتا » .