آقا ضياء العراقي
81
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )
« إيّاكم أن تتحاكموا إلى هؤلاء الفسّاق » « 1 » . إذ جعل هذا العنوان في حيّز الحكم يدلّ على كون المناط في المانعيّة وتحقّق الحرمة هو مطلق صفة الفسق ، وعدم جواز الرجوع إلى كلّ من ليس أهلا للقضاء ، ولا يضرّ بذلك تطبيق الإمام عليه السّلام هذا العنوان على خصوص قضاة العامّة ، فيوجب تخصّص العنوان ، لأنّ الظاهر كون نفس العنوان المأخوذ في حيّز الحكم دخيلا فيه ، كما أوضحنا ذلك سابقا ، واستفدنا اشتراط العدالة في القاضي من مضمون هذه الرواية . وبالجملة ؛ الّذي يستفاد من مجموع أخبار الباب المشتملة على ذكر الحدود والشرائط كونها مطلقة من هذه الجهة ، كما يدلّ عليها قوله عليه السّلام مخاطبا لشريح : « هذا مجلس لا يجلسه [ إلّا ] نبيّ أو وصيّ [ نبيّ ] أو شقيّ » « 2 » . ولا ريب أنّ الخارج من هذا العامّ ، الّذين يثبت لهم الإذن هم نوّاب الإمام عليه السّلام الجامعين للشرائط ، فغيرهم مطلقا يدخل في القسم الثالث ، كما لا يخفى . فلا مجال لدعوى انصراف هذه الأدلّة إلى قضاة العامّة ، لكونهم هم المتلبّسون بأمر القضاء في عصر الأئمّة عليهم السّلام غالبا . وكذلك لا إشكال في إطلاق هذه الأخبار من حيث حال الاختيار والاضطرار ، وهكذا من حيث كون طرفي الترافع كليهما من الشيعة ، أو أحدهما من العامّة ، فإنّ قوله عليه السّلام : « إيّاكم » عامّ يشمل الأشخاص في جميع الصور ،
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 139 الحديث 33421 ، مع اختلاف . ( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 17 الحديث 33091 ، وما بين المعقوفتين أثبتناه من المصدر .