آقا ضياء العراقي

73

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )

أقول : أمّا مسألة اشتراط الأعلميّة ، فيمكن استفادتها من المقبولة « 1 » ، خصوصا إذا كان نزاع المتخاصمين من جهة شبهة حكميّة ، كما لو اختلفنا في كون منجّزات المريض من الأصل أو الثلث ، وكان كلاهما مجتهدين أو مقلّدين مع اختلاف فتوى مقلّدهما ، أو كان أحدهما مجتهدا والآخر مقلّدا ، وذلك لقوله عليه السّلام فيها : « فالحكم ما حكم به أفقههما » « 2 » فمن عدم اعتنائه عليه السّلام بغير الأفقه يستكشف اعتبار الأعلميّة « 3 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 106 الحديث 33334 . ( 2 ) مرّ آنفا . ( 3 ) ولكن جلّ أدلّة الباب مطلق ، بمعنى : أنّ مفادها الرجوع إلى الحاكم الحاوي للشرائط وبلا اشتراط الأعلميّة فيه ، وأمّا المشتمل عليه - من حيث كون الحكم النافذ هو حكم الأفقه - المقبولة فقط . ولكن لا إشكال في أنّه لا يستفاد منها كون المناط هو الأفقهيّة مطلقا ، بحيث لا يجوز الرجوع إلى غيره عند وجوده ، وأمّا المستفاد منها أنّه عند تعارض الحاكمين فيقدّم الأفقه ، وإلّا فصدرها أيضا مطلق . ولا ريب أنّه في الشبهات الموضوعيّة لا موقع لهذه الرواية ، بمعنى : أنّه قد يثبت أنّه لا يتصوّر قاضي التحكيم في زمن الغيبة . ومن المعلوم أنّ تحقّق هذا المعنى - أي التعارض فيها - موقوف على صورة فرض قاضي التحكيم . وأمّا ما قيل من أنّه في الشبهات الحكميّة للمقلّد أيضا لا يصير موردا لهذه الرواية لأنّه عند ذلك لا بدّ أن يرجع إلى الأعلم فلا مجال له أيضا ، إذ المقلّد إمّا أن يكون مقلّدا فهو تابع فيما يتعارض فيه لحكم مجتهده ، وغير المقلد لا بدّ أن يتبع مجتهدا أيضا . وبالجملة لا إشكال في أنّ التعارض المفروض بين الحاكمين إنّما هو من حيث مدرك الحكم ، ولا ربط له بباب الاختلاف في الموضوعات فينحصر مورد الرواية بما إذا اختلف المجتهدان في فتوى وحكم شرعي فلا بدّ أن يرجعا إلى الأعلم منهما فتأمّل ! كما أنّه يمكن تصوير قاضي التحكيم في زمن الغيبة فيما إذا اختلف مجتهدان في الحكم ولم يكن أحدهما أعلم فيجعلان ثالثا بينهما حكما ، وإن كان دونهما في الفضل فيما لو كان نزاعهما في أمر يرجع إلى الشبهات الحكميّة وإن لم يكن حكمه في غير هذا الفرض نافذا في حقّهما ، فافهم ! « منه رحمه اللّه » .