آقا ضياء العراقي
67
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )
للسبب إلّا أنّ القضاء الّذي هو الأثر لهذا السبب أثر اعتباري يستند إلى الفقيه ، فتشمله أدلّة الوكالة وعمومات النيابة . وعلى فرض كونها قاصرة بمقدّمات عدم الردع يثبت المطلوب ، لما عرفت من تحقّق ما هو المناط عند العرف ، لصحّة التوكيل فيه ، فلا قصور لشمول أدلّة القضاء لعمل المقلّد ، لكونه حكما شرعيّا للمجتهد ، فينفذ هذا الحكم ويترتّب عليه جميع آثار الحكم بالحقّ ، ولا يستند إلى المقلّد إلّا بالمجاز ، لكونه موجدا لسبب الحكم ، كما في سائر أسباب الأفعال الاعتباريّة . فلا يتوهّم أنّه يصدق « رجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم » « 1 » ، وهذا بخلاف مثل سماع الشاهد وتقرير دعوى المدّعي وغيرهما ممّا هي من المقدّمات والمحمولات بالضميمة الّتي ليست قابلة للنيابة ، فتدبّر ! ثمّ إنّه ؛ هل يجوز للحاكم تفويض سائر الأمور إلى المقلّد غير القضاء ، مثل أن يسلّطه على أموال الصغار ونحوه ، أم لا يجوز ذلك ؟ والظاهر ؛ أنّه بعنوان التوكيل الّذي يعبّر عنه بالاستخلاف لا إشكال فيه ، وإنّما الكلام في إعطائه المنصب وجعله وليّا ، الّذي يعبّر عنه بالقيّم . وتحقيق ذلك هو أنّه لو لم نلتزم منصبا للحاكم سوى كونه وليّا في الأمور الحسبيّة - الّتي قد عرفت أنّه مطلوب وجودها في الخارج وقابلة لأن يباشرها كلّ أحد ، إلّا أنّه لا بدّ وأن يكون بإذن الفقيه - فلا إشكال في جواز تولّي المقلّد لتلك الأمور بجعل الحاكم له قيّما ، إذ المفروض كون العمل قابلا لأن يباشره المقلّد بنفسه ، والمانع هو كونه موقوفا على إذن الحاكم ، فإذا جعله الحاكم قيّما
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 22 الحديث 33105 .