آقا ضياء العراقي
64
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )
المقلّد بأن يأذن له الحاكم في ذلك . فنقول : فإن التزمنا بأنّ للحاكم يكون المرتبة الثالثة للولاية ، فلا إشكال في عدم جواز إذنه له ، لما عرفت أنّ المرتبة الثالثة من الولاية هي الولاية على الأمور الّتي أحرزت مطلوبيّة تحقّقها في الخارج ، وعدم رضاء الشارع بتعطيلها قطعيّا ، وهي المسمّى بالأمور الحسبيّة . ومن البداهة أنّه ما احرز ذلك في مسألة القضاء ، بمعنى : أنّه لم يثبت كونها من الأمور الحسبيّة ، بل يحتمل جدّا كونها مطلوبا من شخص خاصّ . وأمّا إن قلنا بثبوت الولاية للحاكم بمعناها الثاني - كما قوّيناه - فأيضا لا يمكن القول بجواز إذنه المقلّد في القضاء ، إذ ولو أثبتنا له الولاية النوعيّة ، ولكن ذلك لا يفيد في جواز إذنه له في ذلك ، إذ يحتمل القصور في ناحية المقلّد ، وعدم كونه قابلا لتولية أمر القضاء ، لأنّ قابليّة الطرف لمباشرة الأمر لا ربط له بشأن الحاكم ، كما أنّ عمومات أدلّة الوكالة - مثلا - لا يثبت كون كلّ أمر قابلا للتوكيل فيه أو كلّ شخص قابلا للوكالة ، بل لا بدّ في إحرازهما من الخارج ، فكذلك مسألة جواز قضاء المقلّد لا بدّ من إحراز كونه قابلا لتولية هذا الأمر . وقد عرفت أنّ ما يستفاد من أدلّة القضاء هو عكس ذلك ، لأنّه أشترط فيها كون مباشرة هذا الأمر ناظرا في الحلال والحرام . مع أنّه لم يثبت أيضا عند العرف ، ولم يحرز أن يكون من بناء العقلاء تولّي كلّ أحد أمر القضاء ، حتّى يتمسّك بعدم الردع من حيث جواز النيابة ومباشرته المقلّد وكالة عن الفقيه ، بأن يقال بأنّه وإن لم تشمل الأدلّة العامّة للمقلّد حتّى يجوز مباشرته الأمر استقلالا ، ولكن يصحّ مباشرته نيابة ، لأنّه يثبت من بناء