آقا ضياء العراقي

62

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )

وأمّا بالنسبة إلى الإمام عليه السّلام نفسه ، فعدم جواز مزاحمة الغير معه ولو كان حاكما من قبله ، فلأنّه بمباشرته يرتفع موضوع النيابة ، ولا يمكن الدعوى بمثل ذلك في النوّاب بأن يقال بمباشرة أحدهم يرتفع موضوع نيابة الآخرين ، إذ المفروض كونهم جميعا في عرض واحد نائبا ، فلا ترجيح للقول بأنّه لصرف وضع يد أحدهم يرتفع موضوع النيابة عن الآخر مع بقاء الموضوع بعد وعدم تماميّة العمل . مضافا إلى أنّه لا فرق على ذلك بين التصرّفات الماليّة ومسألة القضاء ، فأيّ وجه للالتزام بأنّه ما دام لم يصدر الحكم عن القاضي يجوز للقاضي الآخر تولّي أمر القضاء ؟ مع أنّه كما يصدق على القضاة بأنّهم حجّة ، كذلك لا إشكال في أنّهم من هذه الجهة أيضا نوّاب ، لما قدّمنا من كونها غصنا من شجرة الولاية والوصاية ، ولذلك جعلت منصبا . فعلى هذا ، لا بدّ من الالتزام بأنّه من هذه الجهة عدم جواز تولّي قاض آخر إذا تولّى أحدهم قبله القضاء ، ما لم يعرض السابق عنها . فالتحقيق أن يقال : أنّ مصالح الأحكام مختلفة ، ففي مثل الأموال لمّا كان الغرض من سلطنة الفقيه على أموال الصغار وجواز تصرّفه في مال الضعفاء هو حفظها عن التلف وعدم التفريط ، بحيث استكشفنا أنّ لنظره دخلا فيها على نحو صرف الوجود ، بمعنى : أنّه لصرف وضع يد فقيه على مال القاصر يحصل الغرض ، حتّى لو كان ذلك قابلا لمزاحمته فقيها آخر ليلزم نقض الغرض ، بل اختلال النظام وينتهي الأمر إلى تلف مال الصغير ومثله من القاصرين . فلا بدّ من الالتزام في الأموال بعدم جواز مزاحمة الحاكم الأوّل المتصرّف