آقا ضياء العراقي

31

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )

ولا يتوهّم امتناع ما قلنا من استعمال الأمر بالنسبة إلى المقيّد في الإباحة ، وبالنسبة إلى القيد في الإلزام ، للزوم ذلك استعمال اللفظ الواحد والإنشاء الفارد في أكثر من معنى واحد ، لأنّه مدفوع ، بأنّ الإنشاء لم يرد منه إلّا معنى واحد ، واللفظ لم يستعمل إلّا في ذاك المعنى من الطلب ، وإنّما الداعي قد اختلف وتعدّد ، كما لا يخفى . فبالنسبة إلى المقيّد صدر الإنشاء عن داعي رفع توهّم الحظر ، وبالنسبة إلى القيد عن داعي الإلزام الحقيقي ، فتأمّل ! هذا كلّه ؛ مضافا إلى أنّ المقصود إثبات وجوب القضاء كفاية على الناس ، وهذه الآية مع الغضّ عمّا ذكر ، لا تدلّ على أزيد من أنّه يجب على الخليفة القضاء ، ولا ريب أنّه بذلك لا يمكن إثبات وجوب القضاء على مطلق العباد ، لأنّ الحكم ليس متكفّلا لبيان موضوعه ، بل الخلافة لا بدّ أن يثبت من الخارج ، فإذا ثبت فيستدلّ بالآية بوجوب الحكم عليه بذلك المقام . ولا ريب أنّها - أي الخلافة - منصب لا بدّ من أن يكون مجعولا من قبل اللّه تعالى ، أو أوليائه عليهم السّلام ، فلا مجال لأن يقال بأنّه يجب تحصيل ذلك المقام بتحصيل الاجتهاد ؛ وأمّا ما اطلق في الأخبار من الخلفاء على العلماء « 1 » ؛ فلا خفاء في أنّه تنزيل ولم يثبت أن يكون بلحاظ هذا الأمر ، أي وجوب الحكم ، فتأمّل ! ومنها ؛ قوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ « 2 » ،

--> ( 1 ) انظر ! وسائل الشيعة : 27 / 139 الحديث 33422 ، مستدرك الوسائل : 17 / 287 الحديث 21365 . ( 2 ) المائدة ( 5 ) : 44 .