آقا ضياء العراقي

26

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )

يتحقّق موضوع فصل الخصومة ، وكذلك مشروط باجتماع شرائط الحكم ، من حضور الشاهد وعدالته أو حضور المنكر للحلف أو لردّ اليمين وحضور المدّعي للحلف وغير ذلك من شرائط الحكم . ضرورة ؛ أنّه لا يجب على الحاكم تحصيل هذه الأمور ، من التماسه الناس للترافع عنده ، أو التماسه الشاهد يشهد عنده وكذلك غيرهما من المقتضيات والشرائط . فإذا كان واجبا مشروطا فيصير حاله حال سائر الواجبات المشروطة ، كلّما شكّ في تحقّق شرطه فيجري أصالة البراءة ويسقط المشروط عن وجوبه ، كما في مطلق الشبهات الموضوعيّة . ولازم ذلك سقوط وجوب القضاء بمعناه النفسي ، وكذلك مقدّماته من تحصيل الولاية والتولّي عند الشكّ في تحقّق الواجب ، فلا يجب التحكيم ولا مقدّماته إلّا على من يقطع بتحقّق الشرائط . مع أنّ أقلّ قليل من الناس يكون يقطع بذلك ، والأصحاب يحكمون بوجوبه في الجملة مطلقا بلا اشتراط تحقّق الشروط فيه - كما لا يخفى - فكيف الجمع بين ما تقتضيه القاعدة والكلمات ؟ ولكن يمكن دفع الإشكال بأمرين : الأوّل : بالالتزام بأنّه يستكشف من ذلك - أي من إطلاق الوجوب وبناء الأصحاب عليه - كون المعاني الثلاثة للقضاء واجبات متعدّدة ، غايته كونها واجبا في واجب ، بمعنى أن يقال : إنّ تحصيل الولاية واجب مطلقا ، وإذا تحصّله فيجب التولّى عنده ، وإذا أوجد التولّي فيجب التحكيم عند ذلك .