آقا ضياء العراقي
23
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )
إذ القضاء بمعنى التحكيم ليس أمرا قابلا للجعل ، بل الجعل لمّا كان عبارة عن إعطاء المنصب بالغير فيكون القضاء المجعول للحكّام من قبل الشرع هي الولاية المترتّبة عليها الآثار الّتي منها جواز التحكيم ، مع أنّ الحكومة في الآية الشريفة جعلت بالصراحة من الآثار . وجوب القضاء ثمّ إنّه لا إشكال في كون المسلّم عند الأصحاب وجوب القضاء في الجملة على ما سيأتي تفصيله ، من كون المراد أيّ نحو من الوجوب . وإنّما الكلام في أنّه أين يكون مركز هذا الوجوب ؟ بمعنى أنّه ما المراد بقولهم : القضاء واجب ؟ مع أنّ المصطلح من القضاء معاني ثلاثة . أحدها : التولّي وإبراز النفس في معرض الترافع والتحاكم ، بأن يعرّف من كان يرى نفسه جامعا لشرائط التحكيم نفسه عند الإمام عليه السّلام ، أو يجعل نفسه في زمان الغيبة في معرض رجوع الناس إليه ، لقضاء حوائجهم المتوقّف على تولّي الحاكم الشرعي . كما يستفاد هذا المعنى من القضاء من بعض الأخبار ، مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تقدّس أمّة حتّى يكون فيهم من يأخذ الحقّ » « 1 » ، الّذي يكون قريبا بهذا المضمون وأمثاله ، إذ لا يخفى أنّ المراد بالأخذ ليس هو التحكيم ، بل المراد منه نفس التولّي وتنظيم أمورهم ، الّذي هو مقدّمة للتحكيم . ثانيها : كون المراد به الولاية والمنصب ، كما يستفاد ذلك من تعريفهم
--> ( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي : 6 / 145 .