آقا ضياء العراقي

21

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )

حقيقة وجود تلك الملكة فيه واتّصافه بها ، وليس الملكة المعتبرة في القاضي إلّا الولاية والمنصب الناشئ من قبل الولي الأصلي . فعلى ذلك ؛ يكون المجعول الأوّلي للقضاة إنّما هو الولاية ، وبذلك يصدق حقيقة كونهم قاضيا ، وإنّما التحكيم من آثارها ولوازم المنصب . ولكنّك خبير بأنّ صدق الاتّصاف لا يحتاج إثباته وصحّته بهذا التجسّم ، ولا يثبت كون القضاء ولاية ومنصبا ، إذ قد بيّنا في محلّه أنّ صحّة إطلاق مثل هذه الألفاظ ممّا هي مباديها عبارة عن الحرفة والصنعة مثل التاجر والحائك ونحوهما ليس اللازم التصرّف في مبادئ هذه الألفاظ ، وجعلها من قبيل الملكة حتّى يصحّ إطلاقها حقيقة على الأشخاص ، وأن يكونوا متّصفين بالمبدأ ، مثل أن يكونوا نائمين ونحوه . بل التحقيق أنّه : ليس المراد من معانيها إلّا نفس الفعل ، وأمّا صحّة الإطلاق حقيقة إنّما هو أنّ العرف لمّا يرى التخلّلات العدميّة بين الوجودات بمنزلة الوجود ، بمعنى أنّ التاجر وإن لم يكن مشتغلا بالبيع والشراء ، ولكن نفس حضوره لهذا العمل واشتغاله بالعمل في جزء من الزمان سابقا وجزئه لاحقا ، ولكن العرف يراه كأنّه مشتغل به دائما ، بحيث لا يرى الفواصل بين الاشتغالات أعداما ، بل يراها أفعالا موجودة ، ولذلك يطلق التاجر على الشخص ، ونرى بالوجدان صحّته في كلّ زمان يطلق . ولكن لا يخفى أنّ هذه العناية العرفيّة يصحّح إطلاق لفظ على من كان اتّصف في زمان بالمبدأ حتّى يتصوّر التخلّلات العدميّة ، وأمّا من لم يتّصف به بعد لا يصحّحه .