آقا ضياء العراقي

155

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )

فما يستظهر من كلمات القدماء ، يمكن أن يقال : هي بالمعنى الثاني « 1 » ، وما يستفاد من كلمات المتأخّرين من العلّامة ومن بعده ، هي بالمعنى الأخير « 2 » ، والّذي يظهر من بعض هي بالمعنى الثالث « 3 » . ولكنّ العدالة بذلك المعنى تصير قولا ثالثا لو قلنا بكون ترك المحرّمات عند جميع الناس بحيث يوجب ذلك حصول الاطمينان بعدم كون تركه إنّما هو من جهة اختفائه ، بل إنّما هو لعدم ارتكابه حتّى عند نفسه في الواقع ، إنّما هو يكون لهذا المعنى موضوعيّة ، لا أن يكون طريقا إلى حصول الملكة ، وإلّا فهو مع القول بكونها هي الملكة يصير قولا واحدا . فكيف كان ؛ لا يبعد الالتزام على ما يستفاد من مجموع أدلّة الباب من كونها بالمعنى الثاني ، أي ترك المحرّمات عند جميع الناس بحيث يكون ذلك طريقا إلى كونه تاركا حتّى عند نفسه فيما بينه وبين اللّه ، لا بأن يكون مختصّا ذلك عنهم ، ولا بأن يكون هذا الّذي قوّيناه - أي الترك عند جميع الناس - سراجا على السراج ، أي حتّى يكون إحراز كونه تاركا حتّى عند نفسه إنّما ذلك أيضا طريق إلى حصول الملكة بحيث يكون لها الموضوعيّة لا بل نفس إحراز كونه تاركا لها حتّى في الخفاء فيما بينه وبين ربّه إنّما هي معنى العدالة . ويدلّ على ذلك ، قوله عليه السّلام : « فإن كان ظاهره ظاهرا مأمونا » « 4 » . . إلى آخره ، وتحقيق المسألة موكول إلى محلّه ، فافهم !

--> ( 1 ) المقنعة : 725 و 730 ، المبسوط : 8 / 217 ، السرائر : 1 / 280 ، النهاية للشيخ الطوسي : 325 . ( 2 ) مختلف الشيعة : 8 / 484 ، مدارك الأحكام : 4 / 67 . ( 3 ) رياض المسائل : 9 / 267 و 268 . ( 4 ) وسائل الشيعة : 27 / 392 الحديث 34034 ، مع اختلاف يسير .