آقا ضياء العراقي

142

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )

بمثل ذلك فيما لو كان الفتوى في النفس أو المال الكثير ، إذ قد عرفت أنّ اهتمام الشارع بهما ، ولذا لم يرض بتلفهما وتفريطهما بلا محلّ ، حتّى في مورد الجهل ، فحينئذ لو لم يعلم المجتهد تبدّل الرأي وأبقى المقلّدين على الجهل فيكون عاصيا ، دليل وارد على كلّ وظيفة ، ولا يجري المعذوريّة فيهما ، فلذا يجب رفع اليد عن كلّ وظيفة ، حفظا للاهتمام المستكشف حين دوران الأمر بينهما ، كما لا يخفى . نعم ؛ فيما لو كان المال قليلا وكان يستند التلف إلى الحاكم لعدم إعلامه ، فحينئذ يجب عليه الإعلام أيضا ، لكون السبب على هذا أقوى من المباشر . فممّا ذكرنا انقدح لك أنّه لا يجوز نقض الحكم حين تبدّل الرأي مطلقا ، إلّا إذا ظهر بطلان اجتهاد الأوّل ، وأمّا في باب الفتوى فالفرق بين الأمور المهمّة وغيرها ، فيجب الإعلام في الأوّل بخلاف الثاني لعدم الدليل عليه ، إلّا إذا كان في غيرها ، بحيث يكون تلف القليل مستندا إلى المجتهد فيجب أيضا ، فتأمّل ! [ المسألة الثالثة : ] [ ادّعاء الجور في الحكم ] المسألة الثالثة : لو ادّعى كون حكم الحاكم بالجور ، فهنا صور فإنّه إمّا أن يريد بذلك تضمين الحاكم بحيث يجعله طرف دعواه ، أو يجعل الطرف المحكوم له ويريد تضمينه ، وفي كلّ منهما إمّا أن يدّعي كون الحكم مخالفا للواقع ، وإمّا أن يدّعي كونه مخالفا للوظيفة الظاهريّة ، من جهة عدم عدالة الشهود ونحوه . ففي الصورة الأولى ؛ إن ادّعى القطع ببطلان الحكم ، فالظاهر عدم الوجه في سماع الدعوى ، لأنّ من موازين القضاء هو أن ينقطع الدعوى بعد الترافع