آقا ضياء العراقي
138
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )
الإنشاء ، والبيّنة الّتي هي إخبار ، ففيما إذا ثبت شيء بسبب البيّنة وإخبار العادل لمّا كان يثبت بهما الواقع فيترتّب عليه جميع آثاره ظاهرا ، ولا وجه للتفكيك ، فيثبت جميع اللوازم والملزومات ، وهذا بخلاف الحكم ، إذ ليس هو إلّا إنشاء أمر خاصّ محض ، مثل بطلان البيع وصحّته مثلا ، فيجب اتّباع الحكم فيما هو محطّه ولا يجوز نقضه ولو تغيّر الفتوى ، وأمّا فيما ليس محطّا له وما تعلّق الإنشاء به وإنّما هو من الملزومات ، فهو تابع لحكمه الفعلي وما يقتضيه الدليل في مورده . فإذا كان منشأ الحكم ببطلان البيع نجاسة المبيع ، ثمّ انقلب الفتوى بعد زمان واستقرّ الرأي على طهارته ، فلمّا [ لم ] تكن الطهارة والنجاسة محطّ الحكم أوّلا ، وإنّما ورد الإنشاء على غيره ولو كانت الطهارة والنجاسة أيضا من ملزوماته . ولكن مع ذلك فهما تابعان للحكم الظاهري الفعلي ، فيجوز معاملة الطهارة مع المبيع المذكور للمقلّدين للحاكم في القضيّة ، ولا وجه لتسرية الحكم ممّا هو محطّ للحكم إلى غيره ، فلا محيص عن التفكيك في الأحكام الظاهريّة ، ولا يلزم النقض بذلك ، كما لا يخفى . [ نفوذ الحكم هل هو مشروط باقترانه بالتخاصم والدعوى ، أم ينفذ مطلقا ؟ ] الرابع : هل نفوذ الحكم مشروط باقترانه بالتخاصم والدعوى ، أم ينفذ مطلقا ؟ الأقوى : الأوّل ، لعدم دليل يستفاد منه النفوذ مطلقا . أمّا إطلاقات الباب مثل قوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ