آقا ضياء العراقي

136

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )

فلمّا ينطبق على فعلهما ذلك - أي تجديدهما الدعوى والتخاصم - نقض الحكم ، وكذلك على قضاء الحاكم الآخر الّذي عليه تنفيذ الحكم الأوّل ، فلا يجوز لهما ولا له ذلك ، لإطلاق قوله عليه السّلام : « فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه » « 1 » . . . إلى آخره ، وغيره من إطلاقات الأدلّة الشاملة لمطلق ما انطبق عليه عنوان النقض « 2 » . نعم ؛ فيما لو قطع المحكوم عليه بكونه محقّا ولذلك تيقّن ببطلان الحكم واقعا ، يجوز له النقض ، ويأتي شرحه في الفرع الآتي ، وهذا لا ربط له بهذا العنوان ، وهو جواز تجديد الدعوى عند تراضي الخصمين ، ولا ينبغي الحكم بذلك بإطلاقه ، كما لا يخفى . الثاني : إنّ ما قلناه بأنّ حرمة الردّ إنّما هو متوقّف على صدق موضوع الحكم وعدم العلم ببطلانه واقعا ، فيدفع بذلك ما قد يتوهّم ؛ بأنّه ولو استكشف بطلان الحكم كما يعلم به المحكوم عليه غالبا ، فلا يجوز الردّ أيضا ، بل عليه رعاية هذا الأمر كيفما كان ؛ وإنّما له استنقاذ حقّه مقاصّة ، أو بنحو آخر اختفاءا ، لا بنحو يصدق على عمله ردّ الحكم ولو ظاهرا ، إذ التفكيك بين الظاهر والواقع في مراتب الردّ لا محلّ له ، بل إن ثبت كون الحكم حكما لهم عليهم السّلام ولو ظاهرا ، بحيث احتمل كونه موافقا للواقع أيضا ، فيحرم الردّ مطلقا ، وإن لم يثبت فلا حكم ، فلا نقض ، وإنّ ما يرى من أنّ المحكوم عليه لا يتعرّض للمحكوم له علنا بعد الحكم ولا يقدم على أخذ حقّه مع علمه ببطلان الحكم متجاهرا ليس لأنّه

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 136 الحديث 33416 . ( 2 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 27 / 136 الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، وما يجوز أن يقضي به .