آقا ضياء العراقي

129

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )

محذور في النقض ، هذا لو كان مستند حكم الأوّل دليلا اجتهاديّا أو الأمارة . وأمّا لو كان المستند الاستصحاب ، كما لو كان مقتضى اجتهاده طهارة عرق الجنب من الحرام ، فحكم في موضوع بمقتضاه ، أو باستصحاب جواز [ وصيّة ] المريض حال صحّته حكم بكون المنجّزات من الأصل ، وكان الظنّ الحاصل مخالفا له ، فحينئذ أيضا لا يجوز النقض ، أم يجوز ؟ الظاهر عدم الجواز ، لا لكون الحكم حكمهم عليهم السّلام ظاهرا ، بل لكون الحكم حكمهم عليهم السّلام واقعا ، كما هو مفاد الاستصحاب ، إذ لسانه إثبات الحكم أو الموضوع الواقعي في حال الشكّ . هذا كلّه ؛ فيما لو حصل العلم بكون مستند الحكم ما ذكر من الأدلّة الاجتهاديّة ، أو الأمارات ، أو العلم ، فقد ظهر لك أنّه لو كان مستنده الأخير وبنينا على جواز حكم الحاكم بعلمه فإنّما يثمر ذلك لنفسه ولغيره إذا لم يحصل له اجتهاد بخلافه ، أمّا لو حصل فلمّا لم يكن علمه حجّة لغيره فيجوز له النقض . وأمّا لو شككنا في كون حكم الأوّل هل صدر عن الموازين أم لا ؟ هل يجوز نقضه أم لا ؟ هذا مبنيّ على جريان أصالة الصحّة وعدمه في المقام . الّذي يظهر من عبارة المحقّق قدّس سرّه ، وكذلك غيره من أساطين الفقهاء - مثل العلّامة وغيره « 1 » - هو الجواز الكاشف عن عدم جريان القاعدة ، إذ أفتوا بأنّ الحاكم الثاني يتفحّص عن حال المحبوسين بحكم الأوّل ، فجوّزوا نقض حكم الأوّل لو ظهر كونه مخالفا لرأي الثاني ، وكذا كلّ حكم ظهر للثاني خطأه ، سواء كان مخالفا للدليل القطعي ، أو الاجتهادي الظنّي .

--> ( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 75 ، تحرير الأحكام : 2 / 184 ، مسالك الإفهام : 13 / 389 - 391 ، مفتاح الكرامة : 10 / 52 - 54 .