آقا ضياء العراقي
119
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )
القضاة في زمن الغيبة غير منصوبين من قبل إمام زماننا - أرواح العالمين له الفداء - وكان قوله عليه السّلام : « وأمّا الحوادث الواقعة » « 1 » . . إلى آخره ، مختصّا بغير مسألة القضاء ، بل كان عليه السّلام في مقام تعيين المرجع في الأمور الحسبيّة وغيرها . فكيف كان ؛ فقد يجاب عن الإشكال بأنّ هذا النزاع - أي عزل القضاة بموت الإمام عليه السّلام - إنّما هو فيما لو كانوا مأذونين بالإذن الخاصّ ، وأمّا فيما كانوا مأذونين بمثل ذاك الإذن العامّ الدّال على جعل الولاية المطلقة للقضاة ، كما جرى ذلك من عصر الصادق عليه السّلام ، مع ثبوت الولاية العامّة لهم عليهم السّلام ، بحيث يكون تصرّفاتهم لبعد وفاتهم عليهم السّلام نافذة كما في حياتهم عليهم السّلام ، لأنّهم أولى بالمؤمنين من أنفسهم من جميع الجهات ، فلا يجري النزاع حينئذ من زمانه عليه السّلام إلى بعده ، بل لا بدّ من الأخذ بإطلاق قوله وعموم إذنه عليه السّلام . فكلّ من انطبق عليه ذاك العنوان فهو قاض منصوب من قبل الإمام عليه السّلام ، ولو لم يكن موجودا في عصره عليه السّلام ، فكيف بمن كان موجودا ويشمله الإذن في زمانه ؟ فلا ينعزل بموته عليه السّلام ولا بغير ذلك ، إلّا أن يخرج عن الأهليّة ، وكذلك من وجد بعده وانطبق عليه العنوان فصار قاضيا . هذا ؛ ولكن الإنصاف أنّ هذا البيان لا يفيد لدفع الإشكال ؛ إذ مع احتمال عدم شمول ذاك الإذن العامّ للمحدثين بعد وفاته عليه السّلام ، ولكن لا لقصور في ناحية ولايتهم عليهم السّلام ، حتّى يقال : كيف يحتمل ذلك مع إطلاق الإذن من قبلهم ؟ بل للقصور وعدم قابليّة الموجودين بعدهم عليهم السّلام لأن يشملهم الإذن ، ويصيروا منصوبين من قبلهم عليهم السّلام بمعنى : أن نشكّ في أصل الحكم الشرعيّ في ذلك ، أي
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 131 الحديث 33401 و 140 الحديث 33424 .