آقا ضياء العراقي
107
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )
بلا قصد إباحة أو هبة ، أو غيرهما ، بل برفع يده عن ماله الّذي يكون بمنزلة الإعراض عنه ؛ يسلّط الحاكم على ماله بلا أن يدخل عمله ذلك تحت أحد عناوين المعاملات والعطايا . وقد يكون تسليطه بعنوان الإباحة الرافعة لمانع جواز التصرّف بلا قصد التمليك . وقد يقصد التمليك . ثمّ قصده قد يكون بلا جعل عوض خارجيّ ، فيدخل في باب العطايا ، وقد يكون مع جعل العوض ، فيدخل في باب المعاوضات . والكلام في جميع هذه الصور قد يكون في صورة وجود العين ، وقد يكون بعد تلفها . أمّا الصورة الأولى : فالّذي يستفاد من إطلاق كلمات الأصحاب ، بل معاقد الإجماعات ، وجوب ردّ العين في جميع التقادير . إذ الفرد الغالب من الرشوة هي المشتملة على الهبة المجّانيّة الّتي تفيد التمليك . ولا ريب أنّ إطلاق كلماتهم يشمل هذه الصورة ، ولا ينبغي القول بأنّ إطلاق كلامهم منصرف عن هذا الفرد الغالب الّذي يكون غيره - مثل الإباحة وصرف التسليط - في كمال الندرة ، فإذا شمل إطلاق معاقد الإجماعات هذه الصورة - أي المفيدة للتمليك - فيثبت الحكم في صورة الإباحة ونحوها بالأولويّة ، بل عنوان المعاوضة أيضا ، إذ مفاد كلماتهم عدم كون المعاملة المنطبق عليها عنوان الرشوة مفيدة للتمليك - كما لا يخفى - ومن المعلوم أنّ من مقوّمات المعاوضة وتحقّقها التمليك والتملّك . وسرّ ذلك - أي بناء الأصحاب على عدم إفادة مثل هذه المعاملات