الشيخ محمد حسن المظفر

79

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : لمّا كان من مذهبه : أنّ اللَّه سبحانه هو الخالق للظلم الواقع في الكون ، المريد له [ 1 ] ، وكان ذلك خلافا صريحا للآية الأولى ، التجأ إلى حمل الإرادة فيها على الرضا ، وهو لو سلَّم لا ينفعه ؛ لتوقّف الإرادة على الرضا ؛ لأنّه من مقدّماتها ، فإذا نفت الآية رضاه تعالى بالظلم - كما زعم - استلزم نفي إرادته له ، وهو خلاف مذهبه . وليت شعري إذا لم يرض سبحانه بالظلم والكفر وكان السيّئ عنده مكروها ولا يحبّ الفساد ، فكيف أرادها وخلقها وهو العالم المختار ؟ ! وإذا كان يرضى الشكر ، فما المانع له عن إرادته وخلقه وهو المتصرّف فيه كما زعموا ؟ ! وأمّا قوله : « وسائر النصوص محمولة على الإرادة بمعنى الرضا » . . فكلام صادر من غير تروّ ، إذ ليس في بقيّة الآيات التي ذكرها المصنّف رحمه اللَّه ما يشتمل على لفظ الإرادة ، ولا يعوزه الجواب إذا كان مبنيا على المغالطة . * * *

--> [ 1 ] راجع الصفحة 63 من هذا الجزء .