الشيخ محمد حسن المظفر
61
دلائل الصدق لنهج الحق
وأقول : إن أراد بملاحظة الغاية كونها داعية للفعل ، فهو مذهبنا [ 1 ] ، ولا يقوله الأشاعرة . وإن أراد بها مجرّد إدراك الغاية من دون أن تكون باعثة على الفعل ، فهو مذهب الأشاعرة [ 2 ] ، ويلزمه العبث وسائر المحالات ، ويجوز بمقتضاه أن يعذّب اللَّه سبحانه أعظم المطيعين ، ويثيب أعظم العاصين ؛ لأنّه لا غاية له تبعثه إلى الفعل ، بل يفعل مجّانا بلا غرض ، بل يجوز أن لا تكون أفعاله متقنة ، وإن اتّفق إتقانها في ما وقع ، وأمّا في ما لم يقع بعد - كالثواب والعقاب - فمن الجائز أن لا يكون متقنا ؛ لفرض عدم الغرض له تعالى ، ولأنّه لا يقبح منه شيء ، ولا يجب عليه شيء ! . . فما زعمه من عدم تحرير الفريقين لمحلّ النزاع حقيق بالسخرية ! أتراه يخفى على جماهير العلماء ويظهر لهذا الخصم وحده ؟ ! وهل يخفى على أحد أنّ النزاع في الغرض والعلَّة الغائيّة ، وأنّ الإمامية والمعتزلة لم يروا بالقول بالغرض بأسا ونقصا ، بخلاف الأشاعرة ؟ ! وهذا الخصم ما زال ينسب لقومه القول بالغاية ، فإن أراد بها الغاية الباعثة على الفعل ، فهي خلاف مذهبهم بالضرورة .
--> [ 1 ] تجريد الاعتقاد : 198 ، كشف المراد : 331 ، تلخيص المحصّل : 343 - 344 . [ 2 ] الأربعين في أصول الدين - للفخر الرازي - 1 / 350 ، المواقف : 331 - 332 ، شرح المواقف 8 / 202 - 206 .