الشيخ محمد حسن المظفر

59

دلائل الصدق لنهج الحق

وقال الفضل [ 1 ] : هذا الوجه بطلانه أظهر من أن يحتاج إلى بيان ؛ لأنّ أحدا لم يقل : بأنّ الفاعل المختار الحكيم لم يلاحظ غايات الأشياء والحكم والمصالح فيها . فإنّهم يقولون في إثبات صفة العلم : إنّ أفعاله متقنة [ 2 ] ، وكلّ من كان أفعاله متقنة فلا بدّ أن يلاحظ الغاية والحكمة ، فملاحظة الغاية والحكمة في الأفعال لا بدّ من إثباته بالنسبة إليه تعالى ، وإذا كان كذلك كيف يجوز التسوية بين العبد المطيع والعبد العاصي ؟ ! وعندي أنّ الفريقين من الأشاعرة والمعتزلة ومن تابعهم من الإمامية لم يحرّروا هذا النزاع ولم يبيّنوا محلَّه ، فإنّ جلّ أدلَّة المعتزلة دلَّت على إنّهم فهموا من كلام الأشاعرة نفي الغاية والحكمة والمصلحة ، وإنّهم يقولون : إنّ أفعاله اتّفاقيات كأفعال من لم يلاحظ الغايات [ 3 ] ، واعتراضاتهم واردة على هذا . فنقول : الأفعال الصادرة من الإنسان مثلا مبدؤها دواع مختلفة ، ولا بدّ لهذه الدواعي من ترجيح بعضها على بعض ، والمرجّح هو الإرادة الحادثة [ 4 ] . . فذلك الداعي الذي بعث الفاعل على الفعل مقدّم على وجود

--> [ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع مع إحقاق الحقّ - 1 / 445 . [ 2 ] الأربعين في أصول الدين - للفخر الرازي - 1 / 188 ، المواقف : 285 . [ 3 ] الأربعين في أصول الدين - للفخر الرازي - 1 / 350 - 354 . [ 4 ] الأربعين في أصول الدين - للفخر الرازي - 1 / 205 - 208 .