الشيخ محمد حسن المظفر
47
دلائل الصدق لنهج الحق
وقال الفضل [ 1 ] : حاصل ما ينعقد في هذا الاستدلال من هذا الكلام : أنّ اللَّه تعالى لو لم يخلق المعجزة لغرض تصديق الأنبياء لم يثبت النبوّة ، فعلم أنّ بعض أفعاله تعالى معلَّلة بالأغراض . والجواب : إنّه إن أراد بهذا الغرض العلَّة الغائيّة الباعثة للفاعل المختار على فعله الاختياري ؛ فهو ممنوع . وإن أراد أنّ اللَّه تعالى يفيض المعجزة بالقصد والاختيار ، وغايته وفائدته تصديق النبيّ من غير أن يكون تصديق النبيّ باعثا على إفاضة المعجزة ، فهذا مسلَّم ، ويحصل تصديق الأنبياء من غير إثبات الغرض ، وهذا مذهب الأشاعرة كما قدّمنا . ثمّ إنّ هذا الرجل يفتري عليهم المدّعيات المخترعة من عند نفسه من غير تفهّم لكلامهم وتأمّل في غرضهم ، فإنّهم يعنون بنفي الغرض نفي الاحتياج من اللَّه تعالى ، ووافقهم في ذلك جميع الحكماء الإلهيّين [ 2 ] . فإن كان هذا المدّعي صادقا ، فكيف يكفّرهم ويرجّح عليهم اليهود والنصارى ؟ ! وإن كان باطلا ، فيكون غلطا منهم في عقيدة بعثهم على اختيارها
--> [ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع مع إحقاق الحقّ - 1 / 439 . [ 2 ] هذا ادّعاء الجرجاني في شرح المواقف 8 / 202 المقصد الثامن ، وقد تقدّم في الصفحة 31 من هذا الجزء أنّ الحكماء لم ينفوا كلَّيّ الغرض ، وإنّما نفوا الغرض الذي به الاستكمال ؛ فراجع !