الشيخ محمد حسن المظفر

38

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : منع الملازمة مكابرة ظاهرة ، ضرورة أنّ الفعل لا لغاية وغرض ، عبثّ ، والعبث لا يكون إحسانا وإنعاما وكرما ، بل مع قطع النظر عن العبث لا يكون الفعل بنفسه إحسانا بلا قصد الإحسان ، وإلَّا لكان كذلك وإن صدر لغاية أخرى ، كما في مثال المصنّف بمطعم الدابّة ؛ وهو خلاف الضرورة . قال الشاعر : لا تمدحنّ ابن عبّاد وإن هطلت كفّاه بالجود سحّا يخجل الدّيما [ 1 ] فإنّها خطرات من وساوسه يعطي ويمنع لا بخلا ولا كرما [ 2 ] فإنّه جعل عطاءه الوافر لا لغاية الإحسان والفضل ، ليس من الكرم ، وإن أساء وأجحف في حقّ ابن عبّاد . وأمّا ما ذكره في الشقّ الثاني ، فهو عين القول بالغرض ؛ لأنّ إرادة إيصال الإحسان إلى المحسن إليه عبارة عن قصد الداعي ، والداعي هو الغرض . * * *

--> [ 1 ] السّحّ : الصّبّ المتتابع الكثير ، وهنا كناية عن العطاء الكثير المتواصل ؛ انظر : لسان العرب 6 / 188 مادّة « سحح » . والدّيم ، جمع ديمة : المطر الدائم في سكون بلا رعد ولا برق ، وهي هنا على المجاز : العطاء الدائم المستمرّ ؛ انظر : لسان العرب 4 / 446 و 458 مادّتي « دوم » و « ديم » . [ 2 ] البيتان لأبي بكر الخوارزمي في هجاء الوزير الصاحب بن عبّاد ؛ انظر ديوانه : 409 - 410 رقم 214 ، وانظر : مرآة الجنان 2 / 314 ، شذرات الذهب 3 / 105 .