الشيخ محمد حسن المظفر
36
دلائل الصدق لنهج الحق
قال المصنّف - رحمه اللَّه تعالى - [ 1 ] : ومنها : إنّه يلزم أن لا يكون اللَّه سبحانه محسنا إلى العباد ، ولا منعما عليهم ، ولا راحما لهم ، ولا كريما في حقّ عباده ، ولا جوادا ، وكلّ هذا ينافي نصوص الكتاب العزيز ، والمتواتر من الأخبار النبوية ، وإجماع الخلق كلَّهم من المسلمين وغيرهم ، فإنّهم لا خلاف بينهم في وصف اللَّه تعالى بهذه الصفات على سبيل الحقيقة لا على سبيل المجاز . وبيان لزوم ذلك : إنّ الإحسان إنّما يصدق لو فعل المحسن نفعا لغرض الإحسان إلى المنتفع ، فإنّه لو فعله لغير ذلك لم يكن محسنا ؛ ولهذا لا يوصف مطعم الدابّة لتسمن حتّى يذبحها بالإحسان في حقّها ، ولا بالإنعام عليها ، ولا بالرحمة ؛ لأنّ التعطَّف والشفقة إنّما يثبتان مع قصد الإحسان إلى الغير لأجل نفعه لا لغرض آخر يرجع إليه . وإنّما يكون كريما وجوادا لو نفع الغير للإحسان وبقصده ، ولو صدر منه النفع لا لغرض لم يكن كريما ولا جوادا ؛ تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا . فلينظر العاقل المنصف من نفسه ، هل يجوز أن ينسب ربّه عزّ وجلّ إلى العبث في أفعاله ، وأنّه ليس بجواد ولا محسن ولا راحم ولا كريم ؟ ! نعوذ باللَّه من مزالّ الأقدام ، والانقياد إلى مثل هذه الأوهام . * * *
--> [ 1 ] نهج الحقّ : 89 .