الشيخ محمد حسن المظفر
33
دلائل الصدق لنهج الحق
تعالى : * ( ألم ، أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) * [ 1 ] . كما أنّ بقاء إبليس مصلحة له بطول تمكينه من التوبة الخالصة المخلَّصة له من غضب اللَّه وعقابه ، ولا ينافيه إخباره سبحانه بأنّه يدخل النار لإمكان كونه مشروطا بعدم التوبة . وأمّا تخليد أهل النار ، فمع أنّه فرع حكمة الوعيد ، مشتمل على مصلحة للمؤمنين ، لكونه زيادة في نعيمهم وسرورهم بخلاصهم من مثله وتشفّيهم من أعدائهم ، قال تعالى : * ( فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ) * [ 2 ] . هذا ، ونقل عن شيخهم الأشعري دليل آخر مضحك ، كما حكاه السيّد السعيد - مع ردّه - عن السيّد معين الدين الإيجي الشافعي [ 3 ] ، في رسالته التي ألَّفها لتحقيق مسألة الكلام . . قال : « إعلم أنّه - رضي اللَّه عنه - قد يرعوي إلى عقيدة جديدة بمجرّد اقتباس قياس لا أساس له ، مع أنّه مناف لصرائح القرآن وصحاح الأحاديث ، مثل : إنّ أفعال اللَّه تعالى غير معلَّلة بغرض ، ودليله كما صرّح به في كتبه أنّه يلزم تأثّر الربّ عن شعوره بخلقه .
--> [ 1 ] سورة العنكبوت 29 : 1 و 2 . [ 2 ] سورة المطفّفين 83 : 34 . [ 3 ] هو : محمّد بن صفي الدين عبد الرحمن بن محمّد بن عبد السلام معين الدين الإيجي الصفوي الشيرازي الشافعي ، ولد سنة 832 ه وتوفّي سنة 906 ه ، له تصانيف عديدة منها : جوامع التبيان في تفسير القرآن ، كتاب تهافت الفلسفة ، حاشية على التلويح للتفتازاني . انظر : هديّة العارفين 6 / 223 ، معجم المؤلَّفين 3 / 401 رقم 14004 .