الشيخ محمد حسن المظفر
16
دلائل الصدق لنهج الحق
وقال الفضل [ 1 ] : قد مرّ أنّ كلّ ما يقيم من الدلائل هو إقامة الدليل في غير محلّ النزاع . فإنّ الأشاعرة مذهبهم المصرّح به في سائر كتبهم : إنّه تعالى لا يفعل القبيح ولا يرضى بالقبائح . والإرادة غير الرضا ، وما ذكر من الآيات ليس حجّة عليهم ، إنّما هي حجّة على من جوّز الظلم على اللَّه والرضا بالكفر . وهذا الرجل أصمّ أطروش لا يسمع نداء المنادي ، وصوّر عند نفسه مذهبا وافترى أنّه مذهب الأشاعرة ، ويورد عليه الاعتراضات ، وليس أحد من المسلمين قائلا بأنّه تعالى ظالم أو راض بالكفر ، تعالى اللَّه عن ذلك . وما يزعم أنّه يلزم الأشاعرة فهو باطل ؛ لأنّ الخلق غير الفعل . والعجب أنّه لا يخاف أن يلقى اللَّه بهذه العقيدة الباطلة ، التي هي إثبات الشركاء للَّه تعالى في الخلق ، مثل المجوس . وذلك المذهب أردأ من مذهب المجوس بوجه ؛ لأنّ المجوس لا يثبتون إلَّا شريكا واحدا يسمّونه ( أهرمن ) [ 2 ] ، وهؤلاء يثبتون شركاء
--> [ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع مع إحقاق الحقّ - 1 / 387 . [ 2 ] وأهرمن ، أي : الشرّ أو الضرّ والفساد ، أو الظلمة ؛ وهو الأصل المحدث . . والأصل الأزلي هو : يزدان ، أي : الخير أو الصلاح والنفع ، أو النور . انظر : شرح الأصول الخمسة : 284 - 285 ، الملل والنحل 2 / 260 - 261 ، شرح المواقف 8 / 44 .