الشيخ محمد حسن المظفر

10

دلائل الصدق لنهج الحق

قلت : المراد بالصفة مطلق ما يفيد الكمال أو النقص لمن ثبت له واتّصف به ، كما يشهد به إرجاع الفضل لبعض الأمثلة التي ألزمهم بها المصنّف إلى صفة النقص أو الكمال ، وبهذا الاعتبار يوصف اللَّه تعالى بالحكمة والغنى والرزق والإحياء ، ونحوها . ولو سلَّم أنّ خلق القبيح ليس صفة نقص في الخالق ، فلا شكّ أنّه مستلزم للنقص في صفاته ؛ لأنّه يعود إلى النقص في القدرة أو العلم أو الحكمة . ومن المضحك تعليله لكون الخلق غير الفعل ، بأنّه لا قبح بالنسبة إليه ، ضرورة أنّه لا يقتضي المغايرة بينهما ، وإنّما يقتضي أن لا يكون صدور القبيح منه قبيحا ، سواء سمّى صدوره خلقا أم فعلا . وأمّا قوله : « ولا واجب عليه » . . فقد عرفت أنّه مناف لمقتضى الحكمة والعدل ، ومخالف لنصّ الكتاب ، حيث قال تعالى : * ( كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِه ِ الرَّحْمَةَ ) * [ 1 ] . . * ( وَعَلَى ا للهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ) * [ 2 ] . . و * ( إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى ) * [ 3 ] . كما عرفت بطلان نسبة القبح إلى المحلّ الذي لا أثر له أصلا ، ونفيه عن المؤثّر الموجد ، فإنّه خلاف الضرورة . * * *

--> [ 1 ] سورة الأنعام 6 : 54 . [ 2 ] سورة النحل 16 : 9 . [ 3 ] سورة الليل 92 : 12 .