ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

817

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

الإعادة مطلقا حتّى بعد الانكشاف فلا دليل عليه ، بل قضيّة الشرطيّة عدمه في تلك الحال . ودعوى أنّه كان مأمورا به حينئذ بما اعتقده سلّمناها ، ولكن دلالة مثل هذا الأمر للإجزاء لا نسلّمها ، كيف ! ولا أمر بحسب الواقع ، وإنّما توهّمه أمرا ، والدالّ على الإجزاء هو الأمر الواقعي ، لا مطلق الأمر . مضافا إلى أنّ الأحكام الشرعيّة مبنيّة على المصالح الواقعيّة ، بمعنى أنّ هذه المصالح علّة لتلك الأحكام والغرض منها . نعم ، الجهل مانع عن حصول المفسدة المترتّبة على تركها ، وأمّا كونه سببا لحصول المصلحة فلا دليل عليه ، ومقتضى ذلك لزوم الإعادة بعد انكشاف الواقع ، فليتأمّل . وقياس ما نحن فيه بالصلاة في الثوب المغصوب جهلا ، وكذا في المكان المغصوب كذلك ، باطل ؛ لمكان الإجماع في المقيس عليه دون المقيس ، فليتدبّر . وثالثها مختار ابن البرّاج والشيخ في المبسوط والنهاية . قال الأوّل - على ما حكى عنه في المختلف - : الماء النجس إن تطهّر به مع علمه أو سبق علمه ، أعاد في الوقت وخارجه ، وإن لم يسبقه العلم أعاد في الوقت دون خارجة . « 1 » انتهى . وقال الثاني في الأوّل : إذا استعمل النجس في الوضوء ، أو غسل الثوب عالما ، أعاد الوضوء والصلاة ، وإن لم يكن علم أنّه نجس ، نظر فإن كان الوقت باقيا ، أعاد الوضوء والصلاة ، وإن كان خارجا ، لم تجب إعادة الصلاة ، ويتوضّأ لما يستأنف من الصلاة « 2 » . انتهى . وقال في الثاني : فمن استعملها - أي المياه النجسة - في الوضوء أو الغسل ، أو غسل الثوب ثمّ صلّى بذلك الوضوء أو في تلك الثياب ، وجب عليه إعادة الوضوء أو الغسل وغسل الثوب بماء طاهر

--> ( 1 ) المهذّب ، ج 1 ، ص 27 ؛ وراجع مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 76 - 77 ، المسألة 41 . ( 2 ) المبسوط ، ج 1 ، ص 13 .