ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

814

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وإنّما نسبناه ؛ إليهما نظرا إلى إطلاق عبارتيهما الشامل لبقاء الوقت وخروجه . ومنهم العلّامة رحمه اللّه في المختلف مصرّحا به حيث إنّه - بعد أن نقل عبارة الشيخ في المبسوط ، وعليّ بن بابويه والد الصدوق ، وابنه الصدوق ، وابن الجنيد ، والمفيد ، وابن البرّاج ، وابن حمزة ، وابن إدريس - قال : والوجه عندي إعادة الصلاة والوضوء والغسل إن وقعا بالماء النجس ، سواء كان الوقت باقيا أو لا ، وسواء سبقه العلم أو لا . أمّا لو كان الثوب نجسا ، فإن كان عالما أو سبقه العلم أعاد مطلقا في الوقت وخارجه ، وإن لم يسبقه العلم ، أعاد في الوقت دون خارجه « 1 » . انتهى . ونسبه الوالد رحمه اللّه في شرح الإرشاد إلى عامّة المتأخّرين ، وهو كذلك كما لا يخفى على المتتبّع . واستدلّ على هذا القول بوجوه : منها : أنّ الأخبار الناهية عن الوضوء بالماء النجس مطلقة ، لم يفرّق فيها بين العالم والجاهل ، والوقت وخارجه ، والنهي مقتضاه الفساد . واعترض عليه : بأنّ النهي لا يتوجّه إلى الجاهل ، فإنّ مقتضاه الحرمة ، والجاهل غير مؤاخذ عقلا ولا شرعا ، وقد أشار العلّامة رحمه اللّه في المختلف إلى هذا الاعتراض وجوابه ، قال : لا يقال : هذا لا يدلّ على المطلوب ؛ لاختصاصه بالعالم ، فإنّ النهي مختصّ به ؛ لأنّا نقول : لا نسلّم الاختصاص ، فإنّه إذا كان نجسا ، لم يكن مطهّرا لغيره « 2 » . انتهى . وفيه نظر أشار إلى وجهه في الحدائق قال : ففيه : أنّه إن كان المراد به ما كان نجسا في نظر المكلّف ، فمسلّم ، ولكنّه ليس محلّ البحث . وإن أراد به ما كان كذلك واقعا وإن لم يكن معلوما للمكلّف حال الاستعمال ، فهو أوّل المسألة « 3 » . انتهى .

--> ( 1 ) مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 77 ، المسألة 41 . ( 2 ) مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 77 ، المسألة 41 . ( 3 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 372 .