ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

810

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

الأظهر ، بل في كثير من الكتب دعوى الإجماع عليه ، وهو كذلك ؛ حيث إنّ المخالف منحصر في الصدوق في الفقيه « 1 » . وحكاية الشيخ ذلك عن جماعة من أصحاب الحديث منّا في الخلاف « 2 » لعلّ مراده منها عنهم رواية ما استند إليه الصدوق ، المتقدّم في أوّل الكتاب ، بمعنى أنّ المنسوب إليهم هذا هم الرواة لهذه الرواية ، وأنت خبير بأنّ مجرّد الرواية لا دلالة فيه على الفتوى . وقد صرّح الشيخ في التهذيب بشذوذ هذه الرواية ، وإجماع العصابة على ترك العمل بظاهرها « 3 » ، وقد قدّمنا عبارته في أوّل الكتاب مع ما يتعلّق بهذه المسألة . وقريب منها ما ذكره في الاستبصار قال : فأمّا ما رواه محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي الحسن عليه السّلام ، قال : قلت له : الرجل يغتسل بماء الورد ويتوضّأ به للصلاة ، قال : « لا بأس بذلك » فهذا خبر شاذّ شديد الشذوذ وإن تكرّر في الكتب ، فإنّما أصله يونس عن أبي الحسن عليه السّلام ، ولم يروه غيره ، وقد أجمعت العصابة على ترك العمل بظاهره ، وما يكون هذا حكمه لا يعمل به ، ولو ثبت لاحتمل أن يكون المراد بالوضوء في الخبر التحسين ، وقد بيّنّا في كتابنا تهذيب الأحكام الكلام على ذلك ، وأنّ ذلك يسمّى وضوءا في اللغة ، وليس لأحد أن يقول : إنّ في الخبر أنّه سأله عن ماء الورد يتوضّأ به للصلاة ويغتسل به ؛ لأنّ ذلك لا ينافي ما قد قلناه ؛ لأنّه يجوز أن يستعمل للتحسين ، ومع ذلك يقصد به الدخول في الصلاة ، من حيث إنّه متى استعمل الرائحة الطيّبة للدخول في الصلاة كان أفضل من أن يقصد به التطيّب والتلذّذ حسب دون وجه الله . ويكون قوله : « يغتسل به » يكون المعنى فيه رفع الحظر عن استعماله في الغسل ، ونفي السرف عنه ، وإن كان لا يجوز استباحة الصلاة . ويحتمل أن يكون المراد بقوله : « ماء الورد » الذي وقع فيه الورد ؛ لأنّ ذلك يسمّى ماء

--> ( 1 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 6 . ( 2 ) الخلاف ، ج 1 ، ص 55 ، المسألة 5 . ( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 219 ، ذيل ح 627 .