ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
799
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
مسألتان متغايرتان ، كما صرّح به جماعة « 1 » . مضافا إلى أنّ الأصحاب لم ينقلوا الخلاف في المسألة التي نحن فيها إلّا عن ابن الجنيد ، ولكنّهم نقلوا في المسألة الأخرى عن الماتن في المعتبر « 2 » ، والشيخ في الاستبصار « 3 » ، وعن جلّ المتأخّرين الإعادة في الوقت دون الخارج ، فما في المدارك من أنّ هذه المسألة من جزئيّات المسألة الآتية « 4 » ، لا وجه له ، فليتأمّل . وقد يستدلّ أيضا بأنّ هذا مقتضى الجمع بين الأخبار المتقدّمة حجّة للقول الأوّل ، والأخبار النافية للإعادة كالروايات المتقدّمة للثاني ، بحمل الأولى على ما لو لم يخرج الوقت ، والثانية على ما لو خرج . وفيه - مضافا إلى أنّه لا شاهد على هذا الجمع سوى المكاتبة المذكورة التي عرفت حالها - أنّ الجمع فرع التكافؤ ، وهو في المقام مفقود قطعا ؛ إذ الشهرة العظيمة وصحّة السند بالنسبة إلى الأكثر في طرف الأخبار الدالّة على الإعادة مطلقا . ورابعها : مختار الصدوق في الفقيه ، قال : ومن صلّى وذكر بعد ما صلّى أنّه لم يغسل ذكره فعليه أن يغسل ذكره ويعيد الوضوء والصلاة ، ومن نسي أن يستنجي من الغائط حتّى صلّى لم يعد الصلاة « 5 » . انتهى . وقوّاه المجلسي رحمه اللّه في البحار قال : والذي يقوى عندي في نسيان الاستنجاء [ من البول ] ما هو المشهور ، ومن الغائط ما ذهب إليه الصدوق ، والاحتياط ظاهر « 6 » . انتهى . وهو المحكيّ عن الخوانساري في شرح الدروس « 7 » أيضا .
--> ( 1 ) منهم : البحراني في الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 24 ؛ وصاحب جواهر الكلام فيها ، ج 2 ، ص 651 - 652 . ( 2 ) المعتبر ، ج 1 ، ص 441 - 442 . ( 3 ) الاستبصار ، ج 1 ، ص 181 . ( 4 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 258 . ( 5 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 21 . ( 6 ) بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 209 ، وما بين المعقوفين من المصدر . ( 7 ) مشارق الشموس ، ص 87 .