ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

772

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

نعم ، قال الصدوق في المقنع في باب الوضوء : « ومتى شككت في شيء وأنت في حال أخرى فامض ولا تلتفت إلى الشكّ إلّا أن تستيقن » « 1 » . انتهى . وهذا وإن كان ظاهرا في عدم الالتفات بالشكّ بعد التجاوز عن المحلّ مطلقا ، كما في الصلاة وغيرها ، إلّا أنّه يحتمل قويّا أن يكون مراده بعد الانصراف عن الوضوء . ولو سلّم ظهوره في الخلاف فهو في غاية الشذوذ ؛ حيث لم نر أحدا وافقه . ويردّه ما تقدّم ، ولا مستند له في ذلك . نعم ، روى الشيخ بإسناده - الذي قدّمناه فيما سبق - عن عبد الله بن أبي يعفور ، عن الصادق عليه السّلام قال : « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكّك بشيء إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه » « 2 » . انتهى . وهو يدلّ على عدم الالتفات إلى الشكّ من وجهين : أحدهما : أنّ الشكّ في شيء من الوضوء والدخول في غيره يصدقان على الشكّ في بعض واجباته والدخول في غيره مطلقا . وثانيهما : حصر الشكّ والالتفات إليه في غير المجاوز عن محلّه . وأجيب عن الأوّل : بالإجمال ؛ فإنّ الضمير في قوله : « في غيره » كما يحتمل عوده إلى قوله : « شيء » فيدلّ على عدم الالتفات ، كذلك يحتمل عوده إلى الوضوء ، فيدلّ على خلاف ذلك . قيل : بل مقتضى الأقربيّة أولويّة الثاني « 3 » . وفيه نظر ؛ لأنّ الأوّل هو الظاهر من السياق كما في الحدائق « 4 » أيضا . وعن الثاني : بمنع دلالة « إنّما » على الحصر « 5 » .

--> ( 1 ) المقنع ، ص 20 . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 101 ، ح 262 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 469 ، أبواب الوضوء ، الباب 42 ، ح 2 . ( 3 ) قاله البحراني في الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 392 . ( 4 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 392 . ( 5 ) كما في مستند الشيعة [ ج 2 ، ص 235 ] . « منه » .