ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
765
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
ومنه يظهر أيضا دفع ما ربما يورد على حكمه في المختلف بكون النقض أو الرفع مشكوكا . وقد يجاب أيضا بأنّه قد يتعدّد الأمران بعد الحالة السابقة ، فيحصل الشكّ ، فيكون من مسألة الشكّ في الطهارة أو الحدث بعد اليقين بأحدهما ، فليتأمّل . والثاني : أنّ عدّ هذا قولا آخر في المسألة لا وجه له ؛ إذ الأصحاب أيضا لا ينكرون الحكم المذكور إذا علم الحكم بالقرائن الخارجيّة ، ومنها : العلم باتّحاد الحدث والطهارة بمعنى تساويهما مطلقا مع العلم بالتعاقب بمعنى كون الحدث ناقضا بوقوعه بعد الطهارة ، والطهارة رافعة بمعنى وقوعها بعد الحدث ، وحينئذ فالواجب متابعة ما استفاده من القرينة ، وهذا مراد ثاني الشهيدين في الروضة : « إن لم يستفد من الاتّحاد والتعاقب حكما آخر » « 1 » . انتهى ، وأشار إلى بيان هذا بقوله بعد ذلك : ولو كان المتحقّق طهارة رافعة ، وقلنا بأنّ المجدّد لا يرفع ، أو قطع بعدمه ، توجّه الحكم بالطهارة في الأوّل - أي فيما لو علم أنّه كان في حالته السابقة متطهّرا - كما أنّه لو علم عدم تعاقب الحدثين بحسب عادته ، أو في هذه الصورة ، تحقّق الحكم بالحدث في الثاني - أي فيما لو علم بكون حالته السابقة حدثا - إلّا أنّه خارج عن موضع النزاع ، بل ليس من حقيقة [ الشكّ « 2 » ] في شيء إلّا بحسب الابتداء « 3 » . انتهى . وقد يناقش في هذه العبارة بأنّ قوله : « أو قطع بعدمه » - أي بعدم المجدّد - مستدرك ؛ للاستغناء عنه بقوله : « لو كان المتحقّق طهارة رافعة » . وأجيب عنها بأنّ المراد من قوله : « طهارة رافعة » شأنيّة الرفع ، ومن قوله : « أو قطع بعدمه » فعليّته . قال الخوانساري في التعليقة : أي أنّ الطهارة الواقعة بقصد التجديد لا ترفع إذا ظهر كونه محدثا قبله ، بناء على اعتبار
--> ( 1 ) الروضة البهيّة ، ج 1 ، ص 81 . ( 2 ) ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . ( 3 ) الروضة البهيّة ، ج 1 ، ص 82 .