ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
74
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
المبسوط « 1 » ، والعلّامة في جملة من كتبه « 2 » ، وتبعهما جملة من متأخّري المتأخّرين « 3 » أيضا ، ونسبه الشهيد في الذكرى إلى كثير من الأصحاب ، قال : وفسّر كثير من الأصحاب الاستمرار على النيّة بما قاله في المبسوط ، وهو أن لا ينتقل من تلك النيّة إلى نيّة تخالفها ، وكأنّه بناء منهم على أنّ الباقي مستغن عن المؤثّر « 4 » . انتهى . وعلى هذا فلو نوى المنافي للعمل أو الترك ، بطل . وكذلك لو نوى الرياء ، فإنّ النيّة الأولى كانت مشتملة على الخلوص والقربة ، ونيّة الرياء تنافي ذلك . والحاصل : أنّ حكم النيّة الأولى باق بالأصل أو لبقاء التأثير ، فلا يرفع إلّا بما يضادّه ، وضدّ الإرادة ليس إلّا إرادة الضدّ ، وهذا وإن لم يدلّ على كفاية الاستدامة الحكميّة ؛ لأنّه معتبر في الفعليّة أيضا ، إلّا أنّ عدم القول بالفصل كاف لإتمام المطلوب . ومنها : أنّ المراد أن لا يأتي المكلّف بأمر مبطل إمّا قلبيّ لا غير ، كنيّة ما ينافي ذلك الوجه الذي نواه ، أو بدنيّ ، كنيّة فعل مبطل ، ذكره الفاضل المقداد رحمه اللّه في التنقيح ناسبا له إلى تفسير الفقهاء « 5 » . وهذا راجع إلى ما تقدّم ، كما لا يخفى . ومنها : ما ذكره الشهيد في الذكرى ، حيث قال : وتجب استدامة النيّة ، بمعنى البقاء على حكمها والعزم على مقتضاها ؛ لأنّ الاستدامة فعلا ممّا يمتنع أو يعسر ، فاكتفي بالحكم دفعا للحرج « 6 » . انتهى .
--> ( 1 ) المبسوط ، ج 1 ، ص 19 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 141 ؛ منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 15 . ( 3 ) كالسبزواري في ذخيرة المعاد ، ص 24 ، والطباطبائي في رياض المسائل ، ج 1 ، ص 119 ؛ وشيخ فقهاء المتأخّرين في جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 194 . ( 4 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 110 . ( 5 ) التنقيح الرائع ، ج 1 ، ص 77 . ( 6 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 110 .