ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

730

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

الكراهة ؛ لمكان التضادّ بين الأحكام الخمسة ، وحينئذ فلا معنى للكراهيّة فيها إلّا أقلّيّة الثواب ، التي لا تنافي أصل الرجحان المعتبر في العبادة . واعترض عليه بأنّ المراد بأقلّيّة الثواب ما ذا ؟ فإمّا أن يكون ذلك بالنسبة إلى عبادة أخرى ، أو بالنسبة إلى فرد آخر من هذا النوع ، أو يكون المراد أفضليّة الضدّ . لا سبيل إلى الأوّل ؛ للانتقاض بكثير من المستحبّات والواجبات التي بعض أفرادها أقلّ ثوابا من الآخر ، كالصلاة بالنسبة إلى المعرفة ، وردّ السلام بالنسبة إلى الحجّ مثلا ، وإفشاء السلام بالنسبة إلى الصدقة على الفقراء ، وغير ذلك بالنسبة إلى غير ذلك ، مع أنّه لم يجر سنّة الأصحاب في تسمية الأقلّ ثوابا من ذلك مكروها ، كما لا يخفى . ولا إلى الثاني ؛ للانتقاص بالصلاة في البيت بالنسبة إلى الصلاة في المسجد ، وفي المسجد الحرام بالنسبة إلى سائر المساجد ، وبالصوم في يوم الخميس - مثلا - بالنسبة إلى الصوم في غيره . وهكذا ، فإنّ الأقلّ ثوابا من ذلك لا يسمّى مكروها . ولا إلى الثالث ليكون معنى كراهيّة الصوم في يوم عرفة أنّ الدعاء فيه أفضل ؛ إذ كثير من مكروهات العبادات لا ضدّ له من العبادات ، كالصلاة في الحمّام ، والوضوء في المسجد ، وبالماء المشمّس حيث إنّه ليس لهما عبادة أخرى مضادّة . فإن قلت : الصلاة في غير الحمّام أفضل ، فقد رجعت إلى الثاني . وإن قلت : الترك أفضل ، ففيه - مع ما فيه - : أنّ التضادّ إنّما يكون بين الأمرين الوجوديّين ، والمفروض أفضليّة العبادة الأخرى المضادّة ، فالقول بأنّ مكروه العبادة إنّما يكون في صورة يكون فيها عبادتان متضادّتان واضح الفساد . وبالجملة ، لا وجه لجعل الكراهة بمعنى الأقلّ ثوابا . نعم ، قد حدث بين جملة من متأخّري المتأخّرين هذا الإطلاق ، ولكنّه لا يجدي ذلك في نحو المقام ، كما لا يخفى ، فليتأمّل . وثانيهما : أنّ دلالة الرواية على المدّعى ليست من جهة قلّة الثواب حتّى يرد ما ذكر ، بل لأنّ الظاهر منها أنّ الثواب المقرّر لأصل الوضوء من حيث هو ثلاثون حسنة ، ولكن التمندل العارض يحبط الحسنات الزائدة على الواحدة ، وهذا محكيّ عن المحقّق القمّي رحمه اللّه في